ــ تنبيه:
وسطية الطائفة المنصورة في باب الأسباب المادية.
أهل الطائفة المنصورة_ وكما هو منهجهم_ وسط في باب الأخذ بالأسباب المادية للنصر, والتمكين بين من يلغي الأخذ بتلك الأسباب بالكلية, معتبرًا ذلك قدحًا, ونقصًا في"الإيمان", وبين من يبالغ في دورها إلى درجة تجريد الاعتماد, والتعويل عليها وحدها وكأنها هي التي تأتي بالنصر, وتحققه.
والمذهبان: فاسدان, وفسادهما: معلوم من الدين بالضرورة:
ــ فأما المذهب الأول:
وهو مذهب من يلغي الأخذ بالأسباب المادية للنصر, والتمكين معتبرًا ذلك: قدحًا, ونقصًا معيبًا في"الإيمان": فيكفي في بيان فساده, وبطلانه ما قدمناه من الوجوه على وجوب الأخذ بالأسباب المادية للنصر, والتمكين, وكون ذلك من"الإيمان"الذي أُمِرنا بتحقيقه.
ـ وحقيقة الحال أن القائلين بهذا المذهب أُتوا من أمرين:
الأول: جهلهم بحقيقة"الإيمان"الذي أمروا به.
الثاني_ وهو مرتبط بالأول_: قعودهم عن نصرة هذا الدين, والسعي للتمكين له, والجهاد في سبيله, ومدافعة الباطل, والعمل على إزالته اكتفاءً ببعض الأعمال الشرعية.
فإذا داهمهم واقع الذل, والهوان الذي يعيشه المسلمون: سارعوا إلى القول بأن"الإيمان", و"العمل الصالح"لا غير هما اللذان يدفعان ذلك الواقع, ويغيرانه (1) .
(1) وقولهم هذا: مزيج من بدع التصوف الغنوصي, وبدع الجبر مع كونه إفرازًا لما عند القوم من إرجاء, وخارجية في آن, ولله في خلقه شؤون حيث غدا القوم آية في الجمع بين البدع المتناقضة ثم العجب بعد من تصدرهم للرد على المبتدعة الذين يفزعون إليهم إذا أعوزهم الاستدلال!!!.