فهرس الكتاب

الصفحة 2046 من 2063

(فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنّ حرص المرء على المال, والشرف: إفسادٌ لدينه ليس بأقل من إفساد الذئبين لهذه الغنم بل إمّا أن يكون مساويًا, وأمّا أكثر؛ يشير: أنه لا يسلم من دين المسلم مع حرصه على المال, والشرف في الدنيا إلا القليل كما أنه لا يسلم من الغنم مع إفساد الذئبين المذكورين فيها إلا القليل. فهذا المثل العظيم يتضمن غاية التحذير من شر الحرص على المال, والشرف في الدنيا) (1) .

ــ تنبيه:

إطلاقنا وصف"العلماء"فيما سبق على محبي الدنيا, المؤثرين لها على الآخرة من المنتسبين للعلم: إنما هو من قبيل استخدام الوصف الجاري للتفهيم بالمراد لا غير, وإلا فقد بينّا من قبل أن هذا الوصف الشريف لا يُطلق شرعًا إلا على مَنْ طابق عملُه علمَه فقط, فتنبه!.

قال الغزالي_ رحمه الله_ في بيان علامات العلماء الصالحين:

[فمنها: أن لا يطلب الدنيا بعلمه، فإن أقل درجات العالِم: أن يُدرك حقارة الدنيا, وخسّتها, وكدورتها, وانصرامها، وعِظَم الآخرة, ودوامها, وصفاء نعيمها, وجلالة مُلْكِها, ويعلم أنهما متضادتان، وأنهما كالضرتين؛ مهما أرضيت إحداهما: أسخطت الأخرى ...

فإن من لا يعرف حقارة الدنيا, وكدورتها, وامتزاج لذاتها بألمها ثم انصرام ما يصفو منها: فهو فاسد العقل.

فإن المشاهدة, والتجربة: ترشد إلى ذلك, فكيف يكون من العلماء مَن لا عقل له؟!، ومن لا يَعلم عظمَ أمر الآخرة, ودوامها: فهو كافر, مسلوب الإيمان, فكيف يكون مِن العلماء مَن لا إيمان له؟!.

ومن لا يعلم مضادة الدنيا للآخرة, وأن الجمع بينهما طمع في غير مطمع: فهو جاهل بشرائع الأنبياء كلهم بل هو كافر بالقرآن كله من أوّله إلى آخره، فكيف يُعدّ من زمرة العلماء؟!.

(1) "شرح حديث ما ذئبان جائعان"لابن رجب مطبوع مع"جامع بيان العلم لابن عبد البر1/ 168", وينصح بقراءة هذا الشرح لنفاسته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت