فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 2063

ولولا الرسالة: لم يهتد العقل إلى تفاصيل النافع والضار في المعاش والمعاد، فمن أعظم نعم الله على عباده، وأشرف منّة عليهم: أن أرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه، وبيّن لهم الصراط المستقيم، ولولا ذلك: لكانوا بمنزلة الأنعام والبهائم بل أشرّ حالًا منها، فمن قَبلَ رسالة الله واستقام عليها: فهو من خير البرية، ومن ردها وخرج عنها: فهو من شر البرية، وأسوأ حالًا من الكلب، والخنزير، والحيوان البهيم] (1) .

ــ فإذا ثبت وجوب اتباع الشرع، وحاجة الناس إليه، وأنه الطريق الوحيد للفوز بالوعد, والنجاة من الوعيد: ثبت بالمقابل وجوب العلم كطريق لمعرفة الشرع الواجب اتباعه في حق العبد, ويوضحه الآتي:

المقدمة الثانية:

وجوب العلم، قبل القول والعمل.

* قال تعالى: {قل إنما حرّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والإثم والبغي بغير الحق، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] .

فالآية نص في تحريم نسبة قول أو عمل إلى الله_ أي: إلى شرعه ودينه_ بغير علم بل وبيان عظم هذا الأمر إذ أدرجه الله عز وجل مع تلك المحرمات الكبار بل وجعله في مرتبة من التحريم فوق مرتبة الشرك، وهذا ظاهر في وجوب العلم قبل القول والعمل.

وقد بين تعالى أن نسبة قول أو فعل بغير علم له سبحانه: إنما هو من وحي الشيطان وأمره:

* قال تعالى: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين، إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [البقرة: 168_169] .

كما نهي المولى سبحانه وتعالى نهيًا مطلقًا عن اتباع العبد ما ليس له به علم: قولًا أو فعلًا أو اعتقادًا:

* قال تعالى: {ولاَ تَقْفُ ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولًا} [الإسراء:36] .

فدلّ ذلك دلالة واضحة على وجوب العلم قبل أن يقفو العبد شيئًا من: القول أو الفعل أو الاعتقاد.

(1) "الفتاوى 19/ 99: 100".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت