ـ كما أمر الله تعالى نبيه, ورسوله, وصفوة خلقه عليه السلام بقوله: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} [الإسراء: 80] .
ــ وبهذا يُعلم أنّ"الصدق"الذي يُثمره اليقين في شرع الله بأحقيته المطلقة: من ركائز الثبات على أمر الله, ومعاقده كما أسلفنا بل هذا"الصدق"عند التحقيق:(منزلة القوم الأعظم الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين, والطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه: فهو من المنقطعين, الهالكين, وبه تميّز أهل النفاق من أهل الإيمان, وسكان الجنان من أهل النيران, وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضعه على شيء إلا قطعه, ولا واجه باطلًا إلا أرداه, وصرعه.
من صال به: لم تُرد صولتُه, ومن نطق به: عَلت على الخصوم كلمتُه, فهو روح الأعمال, ومحك الأحوال, والحامل على اقتحام الأهوال) (1) , وربك يخلق ما يشاء ويختار.
الفرع الثالث
اليقين في أمر الله القدري
النوع الثالث من اليقين عند أهل الطائفة المنصورة: هو اليقين بأمر الله القدري, الكوني.
والمراد به هنا: اليقين بأن كل ما ينزل بالعبد من خير أو شر, من نفع أو ضر: فإنه من عند الله سبحانه, وبأمره القدري (2) .
ــ فيؤمن أهل الطائفة المنصورة, ويعتقدون اعتقادًا جازمًا: أن ما أصابهم: لم يكن ليخطأهم, وأن ما أخطأهم: لم يكن ليصيبهم.
وظاهر أن هذا اليقين: هو من عقد أهل الإيمان في القضاء, والقدر.…
(1) "مدارج السالكين2/ 268".
(2) وهذا النوع من اليقين بالمعنى المذكور أعلاه يرجع إلى اليقين بخبر الله كما يرجع_ كذلك_ إلى اليقين بحكمه الشرعي.