فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 2063

الجهة الثانية: وهي جهة ما قد يلحق القيام بالقتال من المفاسد المعتبرة شرعًا.

وسعي أهل الطائفة المنصورة هنا: هو لتحصيل أعظم المصالح, والخروج بأدنى المفاسد كما هي قاعدة الشريعة التي سبق تقريرها مرارًا, وتُتحمّل المفسدة الصغرى هنا في مقابل تحقيق المصلحة العظمى.

ـ وهذه الموازنة: هي من دقيق الفقه الذي يقوم على علم راسخ بحقيقة"المصلحة"الشرعية, ومراتبها, وحقيقة"المفسدة"الشرعية, ومراتبها مع الصدق التام, والدين المتين, والتجرد الكامل من الهوى, وحظوظ النفس في الوصول إلى مراد الله هنا, ومع التسليم بأن الأصل هنا: هو القيام بواجب القتال لا تركه إذ الترك: عارض, واستثناء لعلة, ومانع.

وهذا المجال الصعب المورد, العذب المذاق, المحمود العواقب كما قال الشاطبي: هو لأئمة الطائفة المنصورة من العلماء, العاملين دون غيرهم أيًا كان هذا الغير.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [والواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا دون أهل الدنيا الذين يَغلب عليهم النظر في ظاهر الدين، فلا يؤخذ برأيهم, ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا] (1) .

ــ المحور الثالث: الفتنة التي يَحذرها أهل الطائفة المنصورة: هي الفتنة في الدين.

تحصّل لنا من المحورين السابقين: أن القتال لم يشرع إلا لتحقيق خير المسلمين في دينهم, ودنياهم, وأنه متى أحكمته الموازنة الدينية: فليس بفتنة عند أهل الطائفة المنصورة يخافون منها, ويَحذرون, ويُحذّرون بل هو عندهم: النعمة كل النعمة, والخير كل الخير, وحقيقته: فضلٌ من الله, واصطفاء, نعم: هو فتنة للقاسية قلوبهم, والذين في قلوبهم مرض من أهل الشهوات, والشبهات, الذين عكفوا علي شهواتهم, وشبهاتهم, واتخذوها دينًا.

(1) "لاختيارات الفقهية/535".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت