قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ولهذا قال الأئمة: لو رأيتم الرجل يطير في الهواء أو يمشى على الماء: فلا تغتروا به حتى تنظروا وقوفه عند الأمر والنهى] (1) .
* وعن مقاتل بن حيان, قال:"أهل هذه الأهواء: آفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم: إنهم يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم, وأهل بيته: فيتصيدون بهذا الذكر الحسن عند الجهال من الناس: فيقذفون بهم في المهالك، فما أشبههم بمن يسقي الصبر باسم العسل، ومن يسقي السم القاتل باسم الترياق."
فَأبْصرهم, فإنك إن لا تكن أصبحت في بحر الماء: فقد أصبحت في بحر الأهواء الذي هو أعمق غورًا, وأشد اضطرابًا، وأكثر صواعق, وأبعد مذهبًا من البحر وما فيه، فتلك مطيتك التي تقطع بها سفر الضلال: اتباع السنة" (2) ."
* وقال أبو الحسين النوري_ رحمه الله_:"من رأيته يدعي مع الله حالة تخرجه عن حد العلم الشرعي: فلا تقربن منه" (3) .
ـ فشأن العبد من أهل الطائفة المنصورة: أن (يزن جميع ما خاض الناس فيه من أقوال, وأعمال في الأصول, والفروع: الباطنة, والظاهرة بكتاب الله, وسنّة رسوله غير متبعين لهوى: من عادة أو مذهب أو طريقة أو رئاسة أو سلف، ولا متبعين لظن: من حديث ضعيف أو قياس فاسد_ سواء كان قياس شمول أو قياس تمثيل_ أو تقليد لمن لا يجب اتباع قوله وعمله، فإنّ الله ذم في كتابه الذين يتبعون الظن وما تهوى الأنفس، ويتركون اتباع ما جاءهم من ربهم من الهدى) (4) .
الفصل الثاني
أركان الاعتصام بالكتاب والسنة عند الطائفة المنصورة
ــ تمهيد:
للاعتصام بالكتاب والسنة عند الطائفة المنصورة: أركان ثلاثة, وهي: الكتاب, والسنة ثم اتباع ما عليه السلف_ وهم: الصحابة_ رضوان الله عليهم_ من العلم, والعمل.
(1) "الفتاوى 1/ 83".
(2) "الاعتصام 1/ 64".
(3) "الاعتصام 1/ 72".
(4) "فتاوى ابن تيمية 12/ 476".