ــ وقد أشار القرآن الكريم لكل أنواع الابتلاء السابقة في قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} [البقرة: 214] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ {مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ} , أي: الفقر, والأمراض في أبدانهم, {وَزُلْزِلُوا} بأنواع المخاوف من التهديد بالقتل, والنفي, وأخذ الأموال, وقتل الأحبة, وأنواع المضار حتى وصلت بهم الحال, وآل بهم الزلزال إلى أن استبطأوا نصر الله مع يقينهم به, ولكن لشدة الأمر, وضيقه {يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله} ] (1) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [فالبأساء: في الأموال, والضراء: في الأبدان, والزلزال: في القلوب] (2) .
من أسماء الله تعالى الحسنى عند أهل الطائفة المنصورة:"الحكيم", ومن صفات كماله العليا عندهم:"الحكمة", فهو سبحانه_ تعالى, وتقدس_: الحكيم, ذو الحكمة بل له الحكمة البالغة كما شهد لنفسه عز وجل.
وحكمته تعالى: حكمة عامة, شاملة, فهو الحكيم, وله الحكمة البالغة في أمره كله: الشرعي الديني, والكوني القدري.
قال الإمام ابن كثير_ رحمه الله_: [ {وكان الله عليمًا حكيمًا} , أي: هو أعلم, وأحكم فيما يقدره, ويقضيه, وينفذه, ويمضيه من أحكامه الكونية, والشرعية, وهو المحمود على كل حال] (3) .
(1) "تفسير السعدي/50".
(2) "التحفة العراقية/55".
(3) "تفسير ابن كثير1/ 551".