فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 2063

وقال السرخسي_ رحمه الله_: [لا بأس بالانهزام إذا أتى المسلمين من العدو ما لا يطيقهم (1) , ولا بأس بالصبر_ أيضًا_ بخلاف ما يقوله بعض الناس إنه إلقاء باليد إلى التهلكة بل في هذا تحقيق بذل النفس لابتغاء مرضاة الله تعالى فقد فعله غير واحد من الصحابة_ رضي الله عنهم_, منهم: عاصم بن ثابت حمي الدبر, وأثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: فعرفنا أنه لا بأس به, والله الموفق] (2) .

ـ وممّا سبق يعرف أن القول بعدم جواز القتال عند تعينه باستيلاء الكفار على بلاد المسلمين حال تخلف القدرة التي يُظن معها الظفر بل حال تحقق العجز: قول لا أساس له إلا ما يلقيه الشيطان من زخرف القول وغروره لصدّ الناس عن سبيل الله, وتعبيدهم للعباد دون رب العباد.

ــ التنبيه الثالث:

إذا نزل العدو بلاد المسلمين: وجب الدفع بالممكن.

وجوب الجهاد وإن كان مشروطًا بالقدرة_ كما سبق_ إلا أن هذه القدرة تتبعض, فقد يكون العبد قادرًا على بعض أجزاء الواجب دون البعض الآخر كمن كان قادرًا على القيام في الصلاة_ وهي: الواجب_ دون الركوع أو السجود: فلا يَسقط عنه المقدور عليه بما عجز عنه, وهذا ممّا يدخل دخولًا أوليًا في قوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} .

ـ والقاعدة الفقهية تقرر: أن الميسور لا يسقط بالمعسور.

قال السيوطي_ رحمه الله_: [القاعدة الثامنة والثلاثون:"الميسور لا يسقط بالمعسور".

(1) هكذا, والأشبه:"ما لا يطيقونه".

(2) "شرح السير الكبير 1/ 90".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت