فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 2063

ـ ومن ذلك: ما فعله غلام أصحاب الأخدود حيث بذل الغلام نفسه مؤثرًا القتل على الحياة لإظهار الدين, ونشر الدعوة.

* وفي الحديث:"فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو؟."

قال: تجمع الناس في صعيد واحد, وتصلبني على جذع ثم خذ سهمًا من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل: باسم الله رب الغلام ثم ارمني, فإنك إذا فعلت ذلك: قتلتني.

فجمع الناس في صعيد واحد, وصلبه على جذع ثم أخذ سهمًا من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس, ثم قال: باسم الله رب الغلام ثم رماه: فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات.

فقال الناس: آمنا برب الغلام, آمنا برب الغلام, آمنا برب الغلام ..." (1) ."

فكان اختياره_ رضي الله عنه_ للقتل, وحرصه عليه: هو عين مصلحة الدعوة!.

(فتفطن لحقيقة الدين، وانظر ما اشتملت عليه الأفعال من المصالح الشرعية والمفاسد، بحيث تعرف ما ينبغي من مراتب المعروف, ومراتب المنكر حتى تقدم أهمها عند المزاحمة، فإن هذا حقيقة العمل بما جاءت به الرسل، فإن التمييز بين جنس المعروف وجنس المنكر، وجنس الدليل وغير الدليل: يتيسر كثيرًا, فأما مراتب المنكر, ومراتب الدليل بحيث تُقدّم عند التزاحم أعرف المعروفين: فتدعو إليه، وتُنكر أنكر المنكرين, وتُرجح أقوى الدليلين: فإنه هو خاصة العلماء بهذا الدين) (2) .

ــ المحور الرابع:"المصلحة"كمصدر من مصادر الأحكام الشرعية.

بينا فيما سبق أن الله سبحانه وتعالى لم ينزل هذا الشرع من الكتاب, والسنة إلا لتحقيق مصالح العباد في دينهم, ودنياهم, فهو سبحانه وتعالى الذي خلق الخلق وهو الأعلم بما يُصلحهم, وما يَصلح لهم, ومن ثم كان نشدان"المصلحة"محصورًا في التمسك بشرعه, والتقيّد بأحكامه, فحيثما كان الشرع: كان عين المصلحة.

(1) "مسلم 4/ 2299: 2300".

(2) "اقتضاء الصراط المستقيم/298".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت