* وقد قال تعالى: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنْ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ الله شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [الفتح: 11] .
فذكر تعالى أن الانشغال بالمال, والأهل في طليعة أعذار القاعدين عن الجهاد في سبيل الله, وأن هذا العذر لا يغنيهم شيئًا.
قال سيد_ رحمه الله_: [فالمخلفون من الأعراب ... سيقولون اعتذارًا عن تخلفهم: {شغلتنا أموالنا وأهلونا} , وليس هذا بعذر، فللناس دائمًا: أهل, وأموال، ولو كان مثل هذا يجوز أن يشغلهم عن تكاليف العقيدة, وعن الوفاء بحقها: ما نهض أحدٌ قط بها] (1) .
ففي شرع الطائفة المنصورة, ودينها: فإن"الفتنة"الحقيقية بمختلف صنوفها التي تصيب المسلمين في صميم دينهم, ودنياهم: إنما تصيبهم من جرّاء تركهم للجهاد, وركونهم إلى الدنيا لا أن الجهاد هو الفتنة.
وذلك أن النفوس, والعقول, والأعراض, والأموال لا تحفظ كما يريد مَنْ خلقها إلا بإقامة الدين, وفي ظله, والدين لا يقام بغير الجهاد؛ فعند غيبة الدين, وضياع أحكامه: تكون النفوس, والعقول, والأعراض, والأموال غير محفوظة حقيقة.
وأي حفظ يمكن أن تُحفظ به النفوس أو العقول أو الأعراض أو الأموال في ظل الكفر والردة؟!.
وهل في شرائع الكفر, والردة: حفظٌ لنفس أو عقل أو عرض أو مال وهي تغدو وتروح في سخط الله, وغضبه؟!.
(1) "الظلال/3321".