فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 2063

ــ ومن مسالك الشيطان هنا: أن يَخدع الإنسان نفسَه, ويغشّها بالباطل متابعة منه لهواه، وضعفًا منه عن كبح نفسه عن غيها وضلالها: فيُلبس بغضَه للآخرين ممن هم أعظم منه قيامًا بأمر الله علمًا وعملًا: لبوسًا شرعيًا بزعم أن بغضه إياهم: لله، وفي الله، ويعلم الله سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى: أن بغضه إنما هو: لنفسه ولهواه، فحقيقة الحامل على هذا البغض: الخلاف في رأي أو انتماء لم يُِلزم به الشرع، ولكنه هوى النفوس, وحقدها الملحاح الذي يزين الباطل في صورة الحق وليس ذلك بنافع أهله شيئًا، والله من وراء القصد.

قال ابن رجب_ رحمه الله_: [ولمّا كثر اختلاف الناس في مسائل الدين، وكثر تفرقهم: كثر بسبب ذلك تباغضهم وتلاعنهم، وكل منهم يظهر أنه يبغض لله، وقد يكون في نفس الأمر معذورًا، وقد لا يكون معذورًا بل يكون: متبعًا لهواه: مقصرًا في البحث عن معرفة ما يبغض عليه، فإن كثيرًا من البغض كذلك إنما يقع لمخالفة متبوع يظن أنه لا يقول إلا الحق، وهذا الظن: خطأ قطعًا، وإن أريد أنه لا يقول إلا الحق فيما خولف فيه: فهذا الظن قد يخطئ ويصيب، وقد يكون الحامل على الميل: مجرد الهوى والألفة أو العادة، وكل هذا: يقدح في أن يكون هذا البغض لله، فالواجب على المؤمن: أن ينصح لنفسه، ويتحرز في هذا غاية التحرز، وما أشكل منه: فلا يدخل نفسه فيه خشية أن يقع فيما نهى عنه من البغض المحرم] (1) .

المطلب الخامس

ثبوت الأخوة الإيمانية لأهلها

وهذا متفرع عمّا قبله، فإذا كان معقد الولاء هو الدين: فلا غرو أن تكون الأخوة الإيمانية ثابتة لكل مؤمن؛ أين كان، ومن كان.

* قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة:71] .

* وقال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات:10] .

(1) "جامع العلوم والحكم/328".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت