فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 2063

فإذا دعوك لغير حكمهما فلا سمعًا لداعي الكفر والعصيان

قل لا كرامة لا ولا نعما ولا طوعًا لمن يدعو إلى طغيان

وإذا دعيت إلى الرسول فقل لهم سمعًا وطوعًا لست ذا عصيان

ـ وأخيرًا, فأهل الطائفة المنصورة في معرفتهم الرجال بالحق دون معرفة الحق بالرجال: يترنمون بقول الحسين بن علي: نصحًا، وتحذيرًا لمن عكس: فانتكس في زمان كما قال ابن القيم_ رحمه الله_:

[إنما يحرص أشباه الناس فيه على ما قاله الآخر, فالآخر، وكلما تأخر الرجل: أخذوا كلامه] (1) .

تريد تنام علي ذي الشبه…وعلك إن نمت لا تنتبه

فجاهد وقلد كتاب الإله……لتلقى الإله إذا مت به

فقد قلد الناس رهبانهم……وكل يجادل عن راهبه

وللحق مستنبط واحد……وكل يرى الحق في مذهبه

ففيما أرى عجب غير أن……بيان التفرق من أعجبه (2)

ــ فائدة مناسبة:

قال ابن رجب_ رحمه الله_: [وهاهنا أمر خفي ينبغي التفطن له: وهو أن كثيرًا من أئمة الدين قد يقول قولًا مرجوحًا، ويكون مجتهدًا فيه، مأجورًا على اجتهاده فيه، موضوعًا عنه خطؤه فيه، ولا يكون المنتصر لمقالته تلك بمنزلته في هذه الدرجة لأنه قد لا ينتصر لهذا القول إلا لكون متبوعه قد قاله، بحيث لو أنه قد قاله غيره من أئمة الدين: لما قبله، ولا انتصر له، ولا والي من يوافقه، ولا عادي من خالفه، وهو مع هذا يظن أنه إنما انتصر للحق بمنزلة متبوعه: وليس كذلك، فإن متبوعه إنما كان قصده الانتصار للحق وإن أخطأ في اجتهاده، وأما هذا التابع: فقد شاب انتصاره لما يظنه الحق: إرادة علو متبوعه، وظهور كلمته، وأنه لا ينسب إلى الخطأ، وهذه دسيسة تقدح في قصد الانتصار للحق، فافهم هذا فإنه مهم عظيم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم] (3) .

ــ مسألة:

الطائفة المنصورة ووجوب اجتناب زلة العالِم.

(1) "إعلام الموقعين 2/ 266".

(2) "جامع بيان العلم 2/ 114".

(3) "جامع العلوم والحكم/328".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت