فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 2063

فإن كل أحد من الناس قد يؤخذ من قوله وأفعاله ويُترك إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم) (1) .

ــ غير أن أهل الطائفة المنصورة مع معرفتهم الرجال بالحق دون الحق بالرجال: يوقنون(أن الداخل في هذا الأمر اليوم: فاقد المساعد، عديم المعين، فالموالي: لم يخلد به إلى الأرض، ويلقي له باليد إلى العجز عن بث الحق بعد رسوخ العوائد في القلوب.

والمعادي: يريسه بالأردبيس, ويروم أخذه بالعذاب البئيس لأنه يرد عوائده الراسخة في القلوب المتداولة في الأعمال: دينًا يتعبد به، وشريعة يسلك عليها لا حجة له إلا عمل الآباء والأجداد مع بعض الأشياخ العالمين: كانوا من أهل النظر في هذه الأمور أم لا.

ولم يلتفتوا إلى أنهم عند موافقتهم للآباء والأشياخ: مخالفون للسلف الصالح، فالمعترض لمثل هذا الأمر ينحو نحو عمر بن عبد العزيز_ رضي الله عنه_ في العمل, حيث قال:"ألا وإني أعالج أمرًا لا يعين عليه إلا الله: قد فني عليه الكبير، وكبر عليه الصغير، وفصح عليه الأعجمي، وهاجر عليه الأعرابي، حتى حسبوه دينًا لا يرون الحق غيره".

وكذلك ما نحن بصدد الكلام عليه.

غير أنه أمر لا سبيل إلى إهماله، ولا يسع أحدًا ممن له منة إلا الأخذ بالحزم والعزم في بثه بعد تحصيله على كماله وإن كره المخالف: فكراهيته لا حجة فيها على الحق ألا يرفع مناره، ولا تكشف وتجلى أنواره) (2) .

ـ فشعار أهل الطائفة المنصورة:"لا نقيل, ولا نستقيل", وعندهم (المؤمن لدى الحق: أسير) (3) .

فيدور مع قول الرسول وفعله نفيًا واثباتًا بلا روغان

ويحكم الوحي المبين على الذي قال الشيوخ فعنده حكمان

لا يحكمان بباطل أبدًا وكل العدل قد جاءت به الحكمان

وهما كتاب الله أعدل حاكم فيه الشفا وهداية الحيران

والحاكم الثاني كلام رسوله ما ثم غيرهما لذي إيمان

(1) "الفتاوى 10/ 383".

(2) "الاعتصام 1/ 24".

(3) "حلية الأولياء 10/ 31".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت