* وقد كان سهل التستري_ رحمه الله_ يقول:"ما عُصي الله تعالى بمعصية أعظم من الجهل" (1) .
المبحث الثاني
الهوى
و"الهوى": مانع أساس من القيام بأمر الله بل هو والقيام بأمر الله: ضدان لا يجتمعان إذ"الهوى": أخطر أدواء القلوب, وأشدها استحكمًا, وأكثرها فتكًا, وفتنته: أعظم الفتنة في الدين حتى أنها قد تترك صاحبها ولا دين له وهو عند نفسه من السابقين, السابقين!!!.
ـ وقد عُرّف"الهوى"لغة بأنه:"محبةُ الإِنسانِ الشيء, وغَلَبَتُه على قلبه" (2) .
وأصل"الهوى": الميل, والسقوط.
جاء في"مختار الصحاح": [والهَوَى_ مقصور_: هوى النفس, والجمع: الأَهْوَاءُ, وهَوِيَ: أحبّ, وبابه: صَدِيَ, قال الأصمعي: هَوَى, يَهْوِي: كرمى, يرمي: هَوِياًّ_ بالفتح_: سقط إلى أسفل, وانْهَوَى: مثله, وأَهْوَى بيده ليأخذه, واسْتَهْوَاهُ الشيطان: استهامه, وهَاوِيَةُ: اسم من أسماء النار, وهي معرفة بغير ألف ولام, قال الله تعالى: {فأمه هاوية} , أي: مستقره النار] (3) .
ـ قلت: وفي التنزيل:
* قوله تعالى: {وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} [طه: 81] .
* وقال تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} [النجم: 1] .
* وقال تعالى: {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى} [النازعات: 53] .
وقد جاء عن الإمام الشعبي_ رحمه الله_ أنه قال:"إنما سُمّى الهوى: لأنه يهوي بصاحبه" (4) .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [وسمي الهوى: هوى لأنه يهوى بصاحبه إلى النار] (5) .
قلت: فهي تسمية تلحظ المآل إشارة إلى أن من اتبع الهوى: هوى!.
(1) "إحياء علوم الدين4/ 396".
(2) "لسان العرب15/ 374".
(3) "مختار الصحاح/293".
(4) "سنن الدارمي1/ 120", وهذا التقرير: مروي عن الإمام مالك_ رحمه الله_, انظر:"الاعتصام1/ 96".
(5) "تفسير القرطبي2/ 25, 6/ 252".