فهرس الكتاب
ــ قد جاءت الشريعة بتقديم الجهاد عند تعينه على غيره من الواجبات العينية_ فضلًا عن الواجبات الكفائية (1) _ عند عدم إمكان الجمع بينه وبينها بصورة تقطع العذر, وتثبت الإثم في حق كل مشتغل عن الجهاد بغيره أيًّا كان هذا الغير؛ فمن ذلك:
ــ أولًا: تقديم الجهاد على العلم العيني الواجب في حق المكلف.
* عن البراء_ رضي الله عنه_ يقول:"أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ مقنع بالحديد, فقال: يا رسول الله, أقاتل أو أسلم؟."
قال صلى الله عليه وسلم: أسلم ثم قاتل.
فأسلم ثم قاتل, فقتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمل قليلًا, وأجر كثيرًا" (2) ."
ففي هذا الحديث تقديم الجهاد المتعين على جملة من الواجبات العينية, ومنها: العلم العيني الذي يلزم المكلف حال إسلامه حيث لم يكلفه النبي صلى الله عليه وسلم بالتعلم قبل القتال بل أمره مباشرة بعد إسلامه بالقتال ثم أثنى عليه بعد مقتله, وأخبر أنه أجر كثيرًا.
* وفي رواية: عن البراء_ رضي الله عنه_ قال:"جاء رجل مقنع في الحديد إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: أرأيت لو أني أسلمت, أكان خيرًا لي؟."
قال: نعم.
قال: فشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله, ثم قال: يا رسول الله, أرأيت لو أني حملت على القوم, فقاتلت حتى أقتل, أكان خيرًا لي ولم أصل أني أشهد أن لا إله إلا الله, وأنك رسول الله؟!.
قال: نعم.
قال: فحمل, فضارب؛ فقَتل ثم تقاوَوْا عليه؛ فقُتلَ, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عمل يسيرًا, وأجر كثيرًا" (3) ."
* وقد أخرج ابن إسحاق في المغازي بإسناد صحيح عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ أنه كان يقول:
"أخبروني عن رجل دخل الجنة: لم يصل صلاة ثم يقول: هو عمرو بن ثابت".
(1) فضلًا عن النوافل, والمستحبات!.
(2) "البخاري 3/ 1034".
(3) "النسائي الكبرى 5/ 196".