فهرس الكتاب

الصفحة 1318 من 2063

بل قد قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ كذلك_: [وقتال الدفع: مثل أن يكون العدو كثيرًا لا طاقة للمسلمين به، لكن يخاف إن انصرفوا عن عدوهم: عطف العدو على من يخلفون من المسلمين: فهنا قد صرّح أصحابنا بأنه يجب أن يبذلوا مهجهم, ومهج من يخاف عليهم في الدفع حتى يسلموا، ونظيرها أن يهجم العدو على بلاد المسلمين وتكون المقاتلة أقل من النصف, فإن انصرفوا: استولوا على الحريم, فهذا وأمثاله: قتال دفع، لا قتال طلب لا يجوز الانصراف فيه بحال، ووقعة أحد من هذا الباب] (1) .

وقال_ رحمه الله_: [ومن قاتل الكفار من المسلمين بسيف أو رمح أو سهم أو حجارة أو عصى: فهو مجاهد في سبيل الله] (2) .

ـ فصرّح الفقهاء_ كما سبق_ في قتال الدفع عند نزول العدو بلاد المسلمين, ومداهمته لهم في عقر دارهم: بوجوب القتال لا مجرد الجواز دفعًا لغائلة الكفار على الدين, والنفس, والعرض وإن تحقق المسلمون ضعفَهم, وتفوق عدوهم عليهم, وأن القتال حينئذ بالممكن, وما تيسر, وأن هذا القتال بأقل القليل_ عددًا, وعدةً_: هو جهاد يحبه الله ويرضاه.

ــ تعقيب هام:

إذا تبين ممّا سبق: أن شرط الوجوب ليس شرطًا للجواز والصحة, وأن جهاد الدفع يقع بالممكن: تبين أن ما يقوم به البعض من هذا القبيل: هو ممّا أجازه الشرع وقرره_ ما لم يترتب عليه مفسدة أعظم من المصلحة المرجوة_, فليس هناك في الأصل منكر أو مخالفة للإنكار أو الرد, وغاية المسألة_ رغم جوازها الظاهر كما تبين أعلاه_ أن تكون مسألة اجتهادية, وما كان كذلك: فليس مجالًا للإنكار فضلًا عن الطعن, والتشهير, وإصدار الأحكام الجائرة بالتبديع, والتفسيق, والتضليل, وقد أمرنا الله تعالى بالعدل مطلقًا ولو مع أبغض الناس إلينا, فقال تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} .

(1) "الفتاوى الكبرى 4/ 609","الاختيارات الفقهية/311".

(2) "الفتاوى 28/ 316".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت