غير أنّ أقل ما يمكن أن يقال عن هذا التصور: أنه يبين القيمة الحقيقية لأصحابه, ومنزلتهم في شرع الله, ودينه الذي يزعمون أنهم أحق, وأولى مَنْ تكلم باسمه, ولله في خلقه شؤون!.
فبذلُ الدنيا كل الدنيا: أهون في قلب المؤمن الصادق من لحظة واحدة ترفرف فيها راية الكفر فوق البلاد, وعلى رؤوس العباد, والحياةُ: وَهَبها واهبُها لغاية أسمى من التصفيق للطغيان.
وقد حقّ لنا هنا أن نذكر مقولة السيوطي_ رحمه الله_:[اعلموا_ يرحمكم الله_ أنَّ من العلم: كهيئة الدواء، ومن الآراء: كهيئة الخلاء لا تُذكر إلاَّ عند داعية الضرورة ...
إلى أن قال_ رحمه الله_:
وهذه آراء ما كنتُ أستحلُّ حكايتَها لولا ما دعت إليه الضرورة من بيان أصل هذا المذهب الفاسد الذي كان الناس في راحة منه من أعصار] (1) .
ــ ونفصّل_ إن شاء الله_ القول هنا في المحاور الآتية؛ فنقول بحول الله, وطوله:
فيُؤمن أهل الطائفة المنصورة إيمانًا جازمًا لا شك فيه: أن الخير كل الخير, والصلاح كل الصلاح فيما شرع الله لعباده من تكاليف؛ فكل ما أمر الله به, وكل ما نهى الله عنه: هو الغاية في خير العباد, وصلاحهم في دنياهم, وآخرتهم, ولهذا كان الشرع.
* قال تعالى: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} .
والله سبحانه وتعالى هو الحق, وكل ما صدر عنه من خبر: فهو صدق، وكل ما صدر عنه من حكم: فهو عدل كما قال تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا} [الأنعام: 115] .
وهذا شامل لكل كلمات الله, و {صدقًا} , أي: في الأخبار, و {عدلًا} , أي: في الأحكام.
فما أمر الله به العباد: هو العدل, وإذا كان هو: العدل, فهو الخير لدينهم, ودنياهم, ومن ظن غير ذلك: فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه.
(1) "مفتاح الجنة/5: 6".