* وقد وصف الله سبحانه وتعالى رسوله صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم بقوله: { لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة: 128 ] .
فقوله تعالى في وصف مُبلّغه الأمين، ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: { عزيز عليه ما عنتم } _أي: يعز عليه ما يسبب لكم العنت, والضيق, والحرج في أموركم_: دالٌ على أن ما جاء به هذا المبلّغ صلى الله عليه وسلم: هو غاية المصلحة التي يتوخّاها العباد, ويرجونها في أمرهم كله, ولكن البلية من ضعف اليقين وقلته, وغلبة الباطل وفتنته .
ويتأكد هذا المعنى بقوله تعالى في تتمة وصفه صلى الله عليه وسلم: { حريص عليكم } : أي: حريص على ما فيه هدايتكم, وخيركم في الدنيا والآخرة، وإذا كان هو صلى الله عليه وسلم يعز عليه ما يسبب لكم العنت, والضيق, والحرج في أموركم؛ فهو صلى الله عليه وسلم من ثم: أحرص الناس على هدايتكم لسبل الرشاد التي تتحقق بها مصالحكم في المعاش والمعاد .
ثم يأتي التذييل القرآني المبدع ليقطع الطريق على أهل الشقاق والعناد, وليفضح ضعاف اليقين فيما جاء به الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم: { بالمؤمنين رؤوف رحيم } .
تناسق بديع الترتيب, تأخذ المعاني فيه بخطام بعضها البعض لتقرر قطعية من قطعيات هذا الدين_ وإن رغمت أنوف_: أن ما جاء به صلوات ربي وسلامه عليه: هو أكمل هدي, وأحكمه لصلاح الدنيا والآخرة، فهو صلى الله عليه وسلم: {عزيز عليه ما عنتم } , ومن ثم: فهو صلى الله عليه وسلم: { حريص عليكم } لأنه صلى الله عليه وسلم: { بالمؤمنين رؤوف رحيم } .
ومن كان هذا وصفه: لا يترك شيئا فيه مصلحة: إلا ويأمر به، ولا يترك شيئا فيه مفسدة: إلا وينهى عنه، وقد قال تعالى: { ما فرطنا في الكتاب من شئ } .