[فيا أيها القارئ له: لك غنمه، وعلى مؤلفه غرمه، لك ثمرته، وعليه تبعته؛ فما وجدت فيه من صواب وحق: فاقبله ولا تلتفت إلى قائلة بل انظر إلى ما قال لا إلى من قال.
وقد ذمّ الله تعالى من يرد الحق إذا جاء به من يبغضه، ويقبله إذا قاله من يحبه: فهذا خلق الأمة الغضبية، قال بعض الصحابة:"أقبل الحق ممن قاله وإن كان بغيضًا، ورد الباطل على من قاله وإن كان حبيبًا"] (1) .
وقد سبق معنا قوله_ رحمه الله_: [عادتنا في مسائل الدين كلها_ دقها، وجلها_ أن نقول بموجبها، ولا نضرب بعضها ببعض، ولا نتعصب لطائفة على طائفة بل نوافق كل طائفة على ما معها من الحق، ونخالفها فيما معها من خلاف الحق، لا نستثني من ذلك طائفة, ولا مقالة] (2) .
وقوله_ أيضا_: [فإن كل طائفة معها حقٌ وباطل وتتفاوت في ذلك، فالواجب: موافقتهم فيما قالوه من الحق، ورد ما قالوه من الباطل، ومن فتح الله له بهذا الطريق: فقد فتح له من العلم والدين كل باب، ويسّر عليه فهم الأسباب] (3) .
* قال تعالى في قصة سليمان عليه السلام مع ملكة سبأ: {قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [النمل: 34] .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [ {وكذلك يفعلون} : قيل: هو من قول بلقيس تأكيدًا للمعنى الذي أرادته.
وقال ابن عباس: هو من قول الله عز وجل مُعرفًا لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأمته بذلك، ومخبرًا به، وقال وهب: لما قرأت عليهم الكتاب ...
(1) "مدارج السالكين 3/ 522".
(2) "طريق الهجرتين/582".
(3) "طريق الهجرتين/570".