وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ أيضًا_:[تجد كثيرًا من المتفقهة إذا رأى المتصوفة أو المتعبدة: لا يراهم شيئًا، ولا يعدهم إلا جهالًا، وضلالًا، ولا يعتقد في طريقهم من العلم والهدى شيئًا، وترى كثيرًا من المتصوفة، والمتفقرة: لا يرى الشريعة، ولا العلم شيئًا بل يرى أن المتمسك بها: منقطع عن الله، وأنه ليس عند أهلها ممّا ينفع عند الله شيئًا.
والصواب: أن ما جاء به الكتاب والسنة من هذا وهذا: حق، وما خالف الكتاب والسنة من هذا وهذا: باطل] (1) .
فأهل العدل والإنصاف: هم (الذين أعطوا كل ذي حق حقه, وأنزلوا كل ذي منزلة منزلته, فلم يحكموا للصحيح بحكم السقيم المعلول, ولا للمعلول السقيم بحكم الصحيح بل قبلوا ما يُقبل, وردوا ما يُردّ) (2) .
ـ وإذا كان هذا هو الواجب في تعامل أهل السنة مع غيرهم من المخالفين عمومًا: فلا شك أنه أوجب في تعامل أهل السنة مع بعضهم البعض.
ـ وقد نص ابن القيم_ رحمه الله_ على أن كراهية القائل بالحق وبغضه من الأسباب المانعة من قبول الحق، فقال: [والأسباب المانعة من قبول الحق كثيرة جدًا، فمنها: الجهل به، وهذا السبب هو الغالب على أكثر النفوس، فإن من جهل شيئًا: عاداه، وعادى أهله، فإن انضاف إلى هذا السبب: بغض من أمره بالحق ومعاداته له وحسده: كان المانع من القبول أقوى] (3) .
وبالإضافة إلى أن رد الحق، وعدم قبوله بغضًا لقائله, وعدواةً له من مظاهر الجهل، وعلاماته، فهو_أيضًا_: حالة مرضية، ومنهج جاهلي في التربية، وكلاهما: ممّا تبرئ منه الطائفة المنصورة.
ومن لطيف كلام ابن القيم_ رحمه الله_: قوله في آخر كتابه مدارج السالكين:
(1) "اقتضاء الصراط المستقيم/10".
(2) "مدارج السالكين لابن القيم 2/ 40".
(3) "هداية الحيارى/16".