قال العز بن عبد السلام_ رحمه الله_:[فلا نسبة بمصالح الدنيا, ومفاسدها إلى مصالح الآخرة, ومفاسدها لأن مصالح الآخرة: خلود الجنان, ورضا الرحمن مع النظر إلي وجهه الكريم، فيا له من نعيم مقيم!.
ومفاسدها: خلود النيران, وسخط الديان مع الحجب عن النظر إلى وجهه الكريم، فيا له من عذاب أليم!] (1) .
ــ وبهذا, فلا ليس هناك مجال لتدخل العقل في تحديد"المصلحة", ونُذَكّر بأن كلامنا هنا: إنما هو عن"المصلحة"التي تُبنى عليها الأحكام الشرعية لا عن المصلحة الاعتيادية المتعلقة بالدنيا دون الآخرة والتي هي قاسم مشترك بين كل البشر المتقيّدين منهم بالشرع, والمنحرفين عنه, فمن البدهي أن الكلام ليس عن هذه المصلحة.
يقول الشاطبي_ رحمه الله_: [إن كون المصلحة مصلحةً تُقصد بالحكم، والمفسدة مفسدة كذلك ممّا يَختص بالشارع لا مجال للعقل فيه بناءً على قاعدة نفي التحسين والتقبيح، فإذا كان الشارع قد شرع الحكم لمصلحة ما فهو الواضع لها مصلحة، وإلا فكان يمكن عقلًا ألا تكون كذلك إذ الأشياء كلها بالنسبة إلى وضعها الأول متساوية لا قضاء للعقل فيها بحسن, ولا قبح, فإذًا: كون المصلحة هو من قبل الشارع بحيث يصدقه العقل، وتطمئن إليه النفس, فالمصالح من حيث هي مصالح قد آل النظر فيها إلى أنها تعبديات] (2) .
تحقيق التوحيد: غاية الغايات التي خلق الله الخلق, وأنشأهم من العدم من أجلها, وهو من ثم: أعظم, وأهم المصالح التي يحبها الله, ويرضاها من خلقه, كيف, وهو سبحانه وتعالى لم يخلقهم إلا لتحقيقه, والقيام به؟!!!.
* قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} [الذاريات: 56_ 58] .
(1) "قواعد الأحكام 1/ 7".
(2) "الموافقات 2/ 315".