ـ وعليه، فقد يَمنّ الله سبحانه وتعالى على مَنْ يشاء من عباده فيجمع له كل شعب المسمى أو أكثرها ليكون من السابقين, السابقين، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
* وقد أخرج الإمام مسلم_ رحمه الله_ في صحيحه عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أنفق زوجين في سبيل الله: نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة: دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد: دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة: دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام: دعي من باب الريان."
قال أبو بكر الصديق_ رضي الله عنه_: يا رسول الله، ما على أحد يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، وأرجو أن تكون منهم" (1) ."
* وأخرج الإمام مسلم_ كذلك_ عن أبي هريرة_ أيضًا_، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أصبح منكم اليوم صائمًا؟."
قال أبو بكر_ رضي الله عنه_: أنا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟.
قال أبو بكر_ رضي الله عنه_: أنا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟.
قال أبو بكر_ رضي الله عنه_: أنا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟.
قال أبو بكر_ رضي الله عنه_: أنا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في إمريء إلا دخل الجنة" (2) ."
وقد ترجم النووي_ رحمه الله_ لهذه الأحاديث بقوله: [باب: مَنْ جمع الصدقة وأعمال البر] (3) .
الباب الأول
الصفة الأولى
كونها طائفة من الأمة
ــ تمهيد.
(1) "مسلم 2/ 711".
(2) "مسلم 2/ 713".
(3) "صحيح مسلم 2/ 711: 713".