فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 2063

فقوله صلى الله عليه وسلم:"ويدعو الناس إلى الإسلام, فيهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام": ظاهر في أن المراد بـ"وضع الجزية": هو عدم قبولها لانحصار التخيير في الإسلام أو القتل لا غير.

* وفي رواية عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"يوشك المسيح عيسى بن مريم أن ينزل حكما قسطًا, وإمامًا عدلًا: فيقتل الخنزير, ويكسر الصليب, وتكون الدعوة واحدة" (1) .

فقوله صلى الله عليه وسلم:"وتكون الدعوة واحدة": دالّ على أنه لن تكون هناك إلا دعوة الإسلام وحده أما سائر الدعوات: فلن تُقرّ, ولن يُقرّ عليها أصحابها وإلا لم يكن للتخصيص معنى (2) .

ـ ويشهد لهذا القول, ويؤيده بقوة ما جاء عن السلف في تفسير قوله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} .

* قال أبو هريرة_ رضي الله عنه_:"ليظهره على الدين كله بخروج عيسى وحينئذ لا يبقى كافر إلا أسلم".

* وقال مجاهد_ رحمه الله_:"وذلك إذا نزل عيسى لم يكن في الأرض دين إلا دين الإسلام في آخر الزمان" (3) .

الفصل الثالث

قاعدة النصر والتمكين عند الطائفة المنصورة

ــ وتتقرر هذه القاعدة عند أهل الطائفة المنصورة بتقرير مقدّمتين هامتين:

ـ المقدمة الأولى: وما النصر إلا من عند الله.

فيُدرك أهل الطائفة المنصورة أن الله سبحانه وتعالى له الخلق, والأمر, ومن ثم: فهم يوقنون يقين جازمًا لا يخالجه أدنى ريب أن النصر من عنده سبحانه, وأنه بيده هو وحده.

* قال تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ الله الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران: 126] .

* وقال تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 10] .

(1) "أحمد2/ 394".

(2) انظر:"عون المعبود11/ 379".

(3) انظر الآثار:"تفسير القرطبي18/ 86","تفسير الطبري10/ 116: 117".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت