فقوله صلى الله عليه وسلم:"ويدعو الناس إلى الإسلام, فيهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام": ظاهر في أن المراد بـ"وضع الجزية": هو عدم قبولها لانحصار التخيير في الإسلام أو القتل لا غير.
* وفي رواية عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يوشك المسيح عيسى بن مريم أن ينزل حكما قسطًا, وإمامًا عدلًا: فيقتل الخنزير, ويكسر الصليب, وتكون الدعوة واحدة" (1) .
فقوله صلى الله عليه وسلم:"وتكون الدعوة واحدة": دالّ على أنه لن تكون هناك إلا دعوة الإسلام وحده أما سائر الدعوات: فلن تُقرّ, ولن يُقرّ عليها أصحابها وإلا لم يكن للتخصيص معنى (2) .
ـ ويشهد لهذا القول, ويؤيده بقوة ما جاء عن السلف في تفسير قوله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} .
* قال أبو هريرة_ رضي الله عنه_:"ليظهره على الدين كله بخروج عيسى وحينئذ لا يبقى كافر إلا أسلم".
* وقال مجاهد_ رحمه الله_:"وذلك إذا نزل عيسى لم يكن في الأرض دين إلا دين الإسلام في آخر الزمان" (3) .
الفصل الثالث
قاعدة النصر والتمكين عند الطائفة المنصورة
ــ وتتقرر هذه القاعدة عند أهل الطائفة المنصورة بتقرير مقدّمتين هامتين:
فيُدرك أهل الطائفة المنصورة أن الله سبحانه وتعالى له الخلق, والأمر, ومن ثم: فهم يوقنون يقين جازمًا لا يخالجه أدنى ريب أن النصر من عنده سبحانه, وأنه بيده هو وحده.
* قال تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ الله الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران: 126] .
* وقال تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 10] .
(1) "أحمد2/ 394".
(2) انظر:"عون المعبود11/ 379".
(3) انظر الآثار:"تفسير القرطبي18/ 86","تفسير الطبري10/ 116: 117".