قال النووي_ رحمه الله_:[ وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"ويضع الجزية": فالصواب في معناه: أنه لا يقبلها, ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام, ومن بذل منهم الجزية: لم يَكف عنه بها بل لا يقبل إلا الإسلام أو القتل, هكذا قاله الإمام أبو سليمان الخطابى, وغيره من العلماء_ رحمهم الله تعالى_ .
وحكى القاضى عياض_ رحمه الله_ عن بعض العلماء معنى هذا ثم قال: وقد يكون فيض المال هنا من وضع الجزية, وهو ضربها على جميع الكفرة, فإنه لا يقاتله أحد, فتضع الحرب أوزارها, وانقياد جميع الناس له إمّا بالاسلام, وإمّا بإلقاء يد, فيضع عليه الجزية ويضربها .
وهذا كلام القاضى, وليس بمقبول, والصواب ما قدمناه وهو أنه لا يقبل منه إلا الإسلام ] (1) .
ـ قلت: وقد جاء من المرفوع ما يُرجح ما ذهب إليه جماهير أهل العلم من أن المراد بوضع الجزية: عدم قبولها من الكفرة, والتخيير بين الإسلام أو القتل بما لا يبقى معه للخلاف وجه, وهو مروي عن أبي هريرة نفسه .
* فعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن روح الله عيسى بن مريم: نازل, فإذا رأيتموه, فاعرفوه: رجل مربوع إلى الحمرة والبياض, عليه ثوبان ممصران, كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل: فيدق الصليب, ويقتل الخنزير, ويضع الجزية, ويدعو الناس إلى الإسلام, فيهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام, ويقتل المسيح الدجال, وتقع الأمنة على أهل الأرض حتى ترعى الأسود مع الإبل والنمور مع البقر, والذئاب مع الغنم مع الحيات لا تضرهم فيمكث أربعين سنة ثم يصلي عليه المسلمون" (2) .
(1) "شرح مسلم2/190".
(2) صحيح:"المستدرك2/651","أحمد","أبو داود4/117","مصنف ابن أبي شيبة7/499","والحديث صححه الحاكم كما صححه الحافظ ابن حجر في"الفتح6/493"."