ــ وبهذا؛ نكون قد انتهينا_ بحمد الله_ من الحديث عن أركان الاعتصام بالكتاب, والسنة, وهذه الأركان الثلاثة: هي الأصول التي تبني عليها الطائفة المنصورة دينها: علمًا, وعملًا دون سواها, (فمن أخذ في مثل هذه المحجة, وداوم بهذه الحجج على منهاج الشريعة: أَمِنَ في دينه التبعة في العاجلة والآجلة, وتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها, واتقى بالجنة التي يتقي بمثلها: ليتحصن بحمايتها, ويستعجل بركتها, ويحمد عاقبتها في المعاد, والمآل_ إن شاء الله_, ومن أعرض عنها, وابتغى في غيرها ممّا يهواه أو يروم سواها ممّا تعداه: أخطأ في اختيار بغيته, وأغواه وسلكه سبيل الضلالة, وأرداه في مهاوي الهلكة) (1) .
ـ وبقي معنا هنا الحديث عن شيء من قواعد الاعتصام بالكتاب, والسنة, وهو موضوع الفصل التالي؛ فنقول بحول الله, وطوله:
الفصل الثالث
من قواعد الاعتصام بالكتاب والسنة عند الطائفة المنصورة
ــ توطئة:
لأهل الطائفة المنصورة جملة من القواعد التي يتمسكون بها في اعتصامهم بالكتاب والسنة, وهذه القواعد_بإذنه تعالى_ عاصمة من الزلل, واقية من الخلل, مجنبة للسبل التي حذّر الشرع منها, وأمر باجتنابها.
وهذه القواعد: هي قواعد أهل السنة والجماعة التي تميزوا بها عن غيرهم في تعاملهم مع الكتاب والسنة, والتي تمثل بمجموعها: منهج أهل السنة والجماعة في النظر والاستدلال, ومن أهم هذه القواعد ما يلي:
(1) "شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 10".