وَإِن مُتُّ فَالإِنسانُ لا بد مَيِّتٌ وَإِن طالَتِ الأَيّامُ وَاِنفَسَحَ العُمرُ
وَنَحنُ أُناسٌ لا تَوَسُّطَ عِندَنا لَنا الصَدرُ دونَ العالَمينَ أَوِ القَبرُ
تَهونُ عَلَينا في المَعالي نُفوسُنا وَمَن خَطَبَ الحَسناءَ لَم يُغلِها المَهرُ
أَعَزُّ بَني الدُنيا وَأَعلى ذَوي العُلا وَأَكرَمُ مَن فَوقَ التُرابِ وَلا فَخرُ
ـ وهذا ذنب المجاهدين, وهذه جريرتهم أنّ ما هم عليه: يَكشف, ويَفضح ما عليه الآخرون.
لا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهنّ فلول من قراع الكتائب
أما الشانئون: فهم: (عير الحى والوتد) :
هذا على الخسف معكوف برمته وذا يشج فلا يرثى له أحد
وكفى بذلك سبة، وكفى به عارًا على جبين من يزعم الانتساب لأمة وجدت لتكون خير أمة أخرجت للناس, أمة يقول نبيُّها صلى الله عليه وسلم:
"بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له, وجعل رزقي تحت ظل رمحي, وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري, ومن تشبه بقوم فهو منهم" (1) .
الفصل السابع
غاية القتال عند الطائفة المنصورة
القتال عند أهل الطائفة المنصورة وسيلة لا غاية_ مع كونه عبادة في ذاته_, وسيلة لغاية أعظم, وأجل, وتحقيقًا لهذه الغاية: يُقاتل أهل الطائفة المنصورة لا لغيرها.
ــ وذلك أن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق ليوحّدوه بصرف العبادة في كل صورها الظاهرة, والباطنة له سبحانه وحده دون سائر الأنداد, والآلهة الباطلة مع البراءة من الشرك وأهله:
(1) حديث حسن من حديث ابن عمر_ رضي الله عنهما_,"أحمد 2/ 50, 92","مصنف ابن أبي شيبة 4/ 212","شعب الإيمان 2/ 75", وانظر:"المجمع 5/ 267, 6/ 49", وقال الذهبي في"السير 15/ 509": [إسناده صالح] .
والحديث مروي عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_, انظر:"السير للذهبي 16/ 242".