فشرق المبتدعة بريقهم, وغصوا بالماء الفرات, فلم تَسلم لهم راية, ولم يَخفق لهم علم(ولا أمكن أن تكون كلمتهم بين المسلمين عالية أو مقالتهم في الإسلام ظاهرة بل كانت داحضة, وضيعة مهجورة.
وكلمة أهل السنة: ظاهرة, ومذاهبهم كالشمس نيرة, ونصب الحق زاهرة, وأعلامها بالنصر مشهورة, وأعداؤها بالقمع مقهورة, ينطق بمفاخرها على أعواد المنابر, وتدون مناقبها في الكتب والدفاتر, وتستفتح بها الخطب وتُختم, ويُفصل بها بين الحق والباطل ويُحكم, وتُعقد عليها المجالس وتُبرم, وتظهر على الكراسي وتدرس وتعلم.
ومقالة أهل البدع لم تظهر إلا بسلطان قاهر أو بشيطان معاند فاجر يُضلّ الناس خفيًا ببدعته أو يقهر ذاك بسيفه وسوطه أو يستميل قلبه بماله ليضله عن سبيل الله حميةً لبدعته, وذبًا عن ضلالته ليرد المسلمين على أعقابهم, ويفتنهم عن أديانهم بعد أن استجابوا لله وللرسول طوعًا وكرهًا, ودخلوا في دينهما رغبة أو قهرًا) (1) .
ــ تنبيه هام:
يتأكد الرد على المخالف, والتحذير منه ومن مخالفته في حق من قامت عليه الحجة: فجحدها, وعاند الحق, واتبع هواه, وأخذته العزة بالإثم.
قال الإمام البربهاري_ رحمه الله_:[واعلم أن الخروج عن الطريق على وجهين: أما أحدهما فرجل قد زلّ عن الطريق وهو لا يريد إلا الخير: فلا يقتدى بزلَله, فإنه هالك.
ورجل عاند الحق, وخالف من كان قبله من المتقين: فهو ضال, مضل, شيطان مريد في هذه الأمة حقيق على من عرفه أن يُحذر الناس منه, ويبين لهم قصته لئلا يقع في بدعته أحد, فيهلك] (2) .
ـ ومن ذلك_ كذلك_ من نصب نفسه للخلق ظلمًا وزورًا ليأخذوا عنه دينهم مع تخلف الأهلية, وسوء الطوية, وقبح الهوية.
(1) "شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 15: 16".
(2) "شرح السنة/23".