* قال الإمام مالك_ رحمه الله_:"أخبرني رجل أنه دخل على ربيعة بن أبي عبد الرحمن: فوجده يبكي، فقال له: ما يبكيك, وارتاع لبكائه، فقال له: أمصيبة دخلت عليك ؟ ."
فقال: لا، ولكن استُفتي مَن لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم، قال ربيعة: ولَبَعض من يُفتي ههنا أحقّ بالسجن من السُّرَّاق" (1) ."
قال أحمد بن حمدان الحنبلي_ رحمه الله_:[ ورأى رجل ربيعة بن عبد الرحمن يبكي, فقال: ما يُبكيك ؟ .
فقال: اسُتفتي مَن لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم، وقال: ولَبَعض من يفتي ها هنا أحق بالسجن من السراق .
قلت: فكيف لو رأى زماننا وإقدام مَن لا علم عنده على الفتيا مع قلة خبرته, وسوء سيرته, وشؤم سريرته، وإنما قصده: السمعة, والرياء, ومماثلة الفضلاء والنبلاء والمشهورين المستورين، والعلماء الراسخين، والمتبحرين السابقين .
ومع هذا؛ فهم يُنهون: فلا ينتهون، ويُنَبَّهون: فلا ينتبهون، قد أملي لهم بانعكاف الجهال عليهم، وتركوا ما لهم في ذلك وما عليهم .
فمن أقدم على ما ليس له أهلا من فتيا أو قضاء أو تدريس: أثم, فإن أكثر منه وأصرّ واستمر: فسق، ولم يحل قبول قوله, ولا فتياه, ولا قضاؤه، هذا حكم دين الإسلام والسلام, ولا اعتبار لمن خالف هذا الصواب فإنا لله وإنا إليه راجعون ] (2) .
وقال أبو يعلى_ رحمه الله_: [ وأما جلوس العلماء, والفقهاء في الجوامع, والمساجد, والتصدي للتدريس والفتيا: فعلى كل واحد منهم زاجر من نفسه أن لا يتصدى لما ليس له بأهل: فيُضل به المستهدي، ويزلّ به المسترشد، وقد جاء الأثر:"أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على جراثيم جهنم" (3) .
وقد قال أحمد في رواية صالح:"ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالمًا بوجوه القرآن، عالمًا بالأسانيد الصحيحة، عالمًا بالسنن".
(1) "جامع بيان العلم2/201".
(2) "صفة الفتوى لابن حمدان/11: 12".
(3) انظر:"الدارمي1/69","كشف الخفاء1/51".