فهرس الكتاب

الصفحة 1680 من 2063

وقد بينت النصوص التي سبقت معنا كلها: أن الله سبحانه وتعالى_ منًّا منه, وفضلًا_ يثبت عباده الصابرين على طاعته_ علمًا وعملًا, دعوة وجهادًا_ على أمره, ويوفقهم للقيام بما يحبه, ويرضاه, ويحفظ عليهم دينهم في مواجهة الفتن المختلفة: فلا تضرهم فتنة من شبهة أو شهوة أو بلاء وإن اشتدت.

كما أن هذا"الصبر"على"الطاعة: هو_ في الوقت نفسه_ حقيقة الثبات على أمر الله, وقد سبق معنا قول الخواص_رحمه الله_:"الصبر: الثبات على أحكام الكتاب, والسنة" (1) ."

* وقال عمرو بن عثمان المكي_ رحمه الله_:"الصبر: هو الثبات مع الله, وتلاقي بلائه بالرحب, والدعة" (2) .

فكانت حقيقة الثبات على أمر الله: هي الصبر على القيام بطاعته من العلم والعمل, والدعوة والجهاد, والموافاة على ذلك.

الفرع الثالث

الصبر على الابتلاء عند أهل الطائفة المنصورة

والمراد من الابتلاء هنا: نوعٌ خاص منه, وهو ما يُقدّره الله, ويجريه على أهل الطائفة المنصورة من صنوف المحن, والبلايا المختلفة على أيدي أعدائهم, والمخالفين لهم لا لشيء غير قيامهم بأمر الله_ علمًا وعملًا, دعوة وجهادًا_, وسعيهم في ذلك بغاية الجهد, وذلك لصدّهم عن هذا السبيل فتنةً لهم, واختبارًا.

ـ ونتكلم_ إن شاء الله_ عن هذا الموضوع الهام من خلال المحاور الآتية:

ــ المحور الأول: البلاء عند أهل الطائفة المنصورة قرين"الإيمان".

(1) "عدة الصابرين/9".

(2) "عدة الصابرين/9".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت