فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 2063

وقد قال محمد بن عبد الوهاب_ رحمه الله_ كذلك_: [اعلم_ رحمك الله تعالى_:أن أول ما فرض الله على ابن آدم: الكفر بالطاغوت, والإيمان بالله، والدليل قوله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36] ] (1) .

ــ ومن ثم, فالتوحيد: هو قطب رحى دعوة أهل الطائفة المنصورة, يدورون حوله, ويربطون به سائر جزئيات دعوتهم, ويزنون بميزانه: أقوالهم وأفعالهم, ومواقفهم وتصوراتهم, فهو قلب الدعوة, وهو إطارها الجامع, وهو ميزانها الحق.

وأهل الطائفة المنصورة لذلك: لا يقدمون على إقامة التوحيد في دعوتهم شيئًا ما أيًا كان هذا الشيء, وإن كان الدنيا بأسرها, كيف, وهو غاية الغايات التي لا تعلوها أو تدانيها غاية, وهو الذي ترخص له كل الغايات والمقاصد_ فضلًا عن الوسائل_؟!!! , ومن عكس: فقد انتكس.

فالأمر الذي من أجله: خلق الخلق, وأنزلت الكتب, وأرسلت الرسل, وشرّعت الشرائع, وكان الجهاد, وانقسم الناس إلى فريقين, وقام سوق الجنة وسوق النار, هذا الأمر: من البدهي عند أهل الطائفة المنصورة أن يكون هو أوجب الواجبات, وأهم المهمات, وأولى الأولويات, فكيف يُقدّم عليه غيره أو يُستبدل به؟!!!.

المطلب الرابع

البراءة من الشرك وأهله

فإذا كانت الدعوة إلى الله عند أهل الطائفة المنصورة تقوم_ أساسًا_ على التوحيد: فمن البدهي كونها تقوم عندهم_ كذلك_ على البراءة من الشرك, وأهله سواء بسواء إذ البراءة من الشرك وأهله: لازم التوحيد ومقتضاه الذي لا ينفك عنه, ولا يصح دونه.

وهذا الأساس من أسس الدعوة عند أهل الطائفة المنصورة: هو برهان صدق الدعوة, ودليل إخلاصها كما أنه علامة الاتباع, والفارق بين الدعاوى والحقائق.

(1) "الدرر السنية 1/ 161".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت