ـ فالتوحيد: هو أساس صحة الأعمال, وأساس قبولها, وهو الأصل الذي يبنى عليه غيره:
* عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_, يقول: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى نحو أهل اليمن, قال له:"إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب, فليكن أول ما تدعوهم: إلى أن يوحدوا الله تعالى, فإذا عرفوا ذلك, فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم, فإذا صلوا: فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم, فإذا أقروا بذلك: فخذ منهم, وتوق كرائم أموال الناس" (1) .
فنص صلى الله عليه وسلم على أن التوحيد هو الأساس, والأصل الذي تقوم عليه الدعوة, وفي الحديث: أن سائر أعمال الإسلام فرع بالنسبة للتوحيد, وقد ذكر صلى الله عليه وسلم مباني الإسلام, وفرائضه العينية: فكيف بما دون ذلك من فروض الكفايات أو المستحبات ؟! .
ـ فصح أن الدعوة إلى الله: لا بد أن تكون قائمة_ أساسًا_ على التوحيد: منه تنطلق, وإليه ترد, أما الانشغال بما هو فرع له مع تضييع الأصل, وإهماله: فجهد معكوس, وعمل منكوس .
قال محمد بن عبد الوهاب_ رحمه الله_: [ فتدبر هذا, وأرعه سمعك, وأحضر قلبك إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم ما أمره أن يدعوهم إلى الصلوات الخمس إلا إن استجابوا للتوحيد ] (2) .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن_ رحمه الله_: [ فيه دليل على أن التوحيد الذي هو إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له, وترك عبادة ما سواه: هو أول واجب, ولهذا كان أول ما دعت إليه الرسل عليهم السلام] (3) .
(1) "البخاري6/2685","مسلم1/51".
(2) "تاريخ نجد/455".
(3) "فتح المجيد/84".