فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 2063

ومن المعلوم أنه لايصح تخصيص عمومات الكتاب والسنة إلا بدليل يجب الرجوع إليه.

ومن المعلوم_ أيضًا_ أن عمومات الآيات والأحاديث الدالة على حث جميع الناس على العمل بكتاب الله، وسنة رسوله: أكثر من أن تحصى كقوله صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي"، وقوله صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي"الحديث، ونحو ذلك ممّا لا يحصى.

فتخصيص جميع تلك النصوص بخصوص المجتهدين، وتحريم الانتفاع بهدي الكتاب والسنة على غيرهم تحريمًا باتًا يحتاج إلي دليل من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يصح تخصيص تلك النصوص بآراء جماعات من المتأخرين المقرين على أنفسهم بأنهم من المقلدين] (1) .

ــ مسألة:

سلامة المحل شرط أساس عند الطائفة المنصورة لوضوح الحق وظهوره.

الحق وإن كان واضحًا، ظاهرًا بل غاية في الوضوح والظهور في ذاته عند أهل الطائفة المنصورة إلا أن هذا الأمر لا يقف عليه، ولا يُوفق إليه كل أحد، ذلك أن سلامة المحل وطهارته: شرط أساس لذلك، ومن ثم: فما يدعيه البعض من خفاء الحق، والتباسه، وعدم وضوحه: إنما يرجع_ غالبًا_ لفساد المحل، وعدم صلاحه لسكنى الحق وإقامته، والجزاء من جنس العمل، وما ربك بظلام للعبيد، وقد قيل:

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم

ـ وقد دل القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه على هذا القانون الكلي، وهذه العقوبة القدرية بأوضح برهان، وأتم بيان:

* قال تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} [البقرة: 2] .

فرغم كون القرآن الكريم هدى مطلقًا: فإنه سبحانه وتعالى قيِّد هذه الهداية هنا بـ"المتقين"دون سواهم إذ هم وحدهم الذين يدركون هذه الهداية، ويقفون عليها، وينتفعون بها لسلامة المحل، وأهليته لذلك.

(1) "أضواء البيان 7/ 430: 431".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت