فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ولهذا كان الجهاد موجبًا للهداية التي هي محيطة بأبواب العلم كما دل عليه قوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} , فجعل لمن جاهد فيه: هداية جميع سبله تعالى] (1) .
قلتُ: وقد نص الشيخ السعدي_ رحمه الله_ انتزاعًا في قوله تعالى {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} الآية: [على أن أحرى الناس بموافقة الصواب: أهل الجهاد] (2) .
المبحث الثاني
بيان أن العدالة ليست من شروط وجوب الجهاد
كما أن العلم ليس من شروط وجوب الجهاد عند أهل الطائفة المنصورة: فكذلك العدالة عندهم ليست بشرط للجهاد, والقول بخلاف ذلك: ممّا يُعلم بطلانه بالضرورة من دين الإسلام إذ الجهاد كما يجب على العدل: يجب على غيره.
وتُعرّف العدالة بأنها: استواء أحوال العبد في دينه، وقيل: من لم تظهر منه رِيبة (3) .
ويُعتبر لها شيئان:
أولًا: الصلاح في الدين؛ وهو: أداء الفرائض برواتبها، واجتناب المحرم بأن لا يأتي كبيرة, ولا يُدمن على صغيرة.
ثانيًا: استعمال المروءة بفعل ما يُجَمِّله ويُزَيِّنه, وترك ما يدنسه ويشينه (4) .
ـ ومعنى عدم اشتراط العدالة هنا: هو أنه لا يشترط لوجوب الجهاد, وتعينه في حق العبد أن يكون على درجة ما من الصلاح, والتقوى أو أن يكون من الأولياء السابقين أو المقتصدين دون سواهم من المخلطين أو المسرفين أو الظالمين لأنفسهم.
ــ وقد بينا من قبل أن العدالة ليست بشرط للأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, وأنه كما يُخاطب الفاسق, العاصي بالصلاة, والصوم, والزكاة, والحج, وغيرها من الواجبات, فلا يكون الفسق مسقطًا عنه الخطاب, والتكليف بجملة هذه الواجبات: فإنه_ كذلك_ مخاطب بالأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, ومنه: الجهاد.
(1) "فتاوى ابن تيمية 28/ 442".
(2) "تفسير السعدي/462".
(3) انظر:"منار السبيل 2/ 432: 433".
(4) انظر:"المرجع السابق 2/ 433"._