ومن المعلوم أن فتنة الدجال: هي أعظم فتنة حذّر منها النبي صلى الله عليه وسلم, ومن المعلوم_ أيضًا_ أن الدجال يخرج في بعد شديد عن الدين, وانتشار للفتن بصنوفها المختلفة: فدل الحديث على ثبات الطائفة المنصورة على أمر الله: علمًا, وعملًا بل: ودعوةً, وجهادًا في مواجهة أعظم الفتن, وأشدها, وأعتاها, وذلك الفضل من الله.
ــ ونتكلم_ إن شاء الله_ عن هذه الصفة الجليلة من خلال المباحث التالية:
الفصل الأول
فضل الثبات على أمر الله عند الطائفة المنصورة
الثبات على أمر الله: هو أعظم النعم التي يُوفق الله لها من يشاء من عباده, فهو منحة ربانية, واصطفاء من لدنه سبحانه, وأهمية الثبات, ودوره في إقامة دين الله: أمر ظاهر, مقرر, وذلك أن العبد إن خذل, وحرم الثبات على أمر الله: فإنه لا يستطيع أن يقيم دينه هو نفسه فضلًا عن أن يقيم دين غيره.
ــ ولعظيم أمر الثبات على أمر الله, وكونه هو حقيقة النجاة: فقد جاء الشرع بالأمر بطلب الثبات على أمر الله, والإلحاح في ذلك, والمداومة عليه في غير ما وقت من الليل والنهار مع تكرار ذلك كلما توجّه العبد إلى ربه, ومولاه:
* قال تعالى في أم الكتاب: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 6_7] .
فـ (قوله: {اهدنا} : إنما هو مسألة الثبات على الهدى فيما بقي من عمره) (1) .
(1) "تفسير الطبري 1/ 73".