* عن عبد الرحمن بن شماسة المهري، قال:"كنتُ عند مَسْلمة بن مُخَلَّد, وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هُم شَرُّ من أهل الجاهليَّة، لا يدعونَ الله بشىء إلا ردَّهُ عليهم."
فبينما هم على ذلك: أقبل عقبة بن عامر، فقال له مَسْلَمة: يا عقبة, اسمع ما يقول عبد الله.
فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا: فسمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"لا تزال عصابَةٌ من أُمَّتي: يقاتلونَ على أمر الله، قاهرين لعدوِّهم، لا يضُّرهم من خالَفهم حتى تأتيَهُم الساعة، وهم على ذلك".
فقال عبد الله: أجل, ثم يبعث الله ريحًا كريح المسك: مسُّها مسُّ الحرير، فلا تترك نفسًا في قلبه مثقال حبَّة من الإيمان إلا قَبَضَتْهُ ثم يبقى شرار الناس: عليهم تقوم الساعة" (1) ."
فتضمن هذا الحديث بإشارته, وبما فيه من المراجعة بين عقبة بن عامر, وعبد الله بن عمرو_ رضي الله عنهما_: الدلالة على ثبات الطائفة المنصورة على أمر الله وإن كثر الشر, والفساد, وبَعد الناسُ عن دينهم بل وأوغلوا في هذا البعد إلى ان يأتي أمر الله.
* وقد جاء عن عمران بن حُصَين_ رضي الله عنه_، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزالُ طائفةٌ من أُمَّتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على مَن ناوأهم حتى يقاتلَ آخرهُم المسيحَ الدجَّال" (2) .
* ومن مرسل محمد بن كعب القرظي_ رحمه الله_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تبرح عصابة من أُمَّتي: ظاهرين على الحق، لا يبالون مَن خالَفَهم حتى يخرُجَ المسيح الدَّجَّال: فيقاتِلونَه" (3) .
(1) "مسلم3/ 1524".
(2) "المستدرك2/ 81, 4/ 497","أبو داود3/ 4","أحمد4/ 437","المعجم الكبير18/ 116","شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/ 111".
(3) "السنن لسعيد بن منصور2/ 179".