* وممّا كتبه الصديق لخالد_ رضي الله عنهما_ لمّا وجّهه إلى اليرموك, قوله:"فليهنئك أبا سليمان: النية, والحظوة, فأتمم: يتمم الله لك, ولا يدخلنك عجب: فتخسر, وتخذل, وإياك أن تُدل بعمل فإن الله عز وجل له المن, وهو ولي الجزاء" (1) .
* وممّا جاء في وصف الإمام الراشد العمري عمر بن عبد العزيز_ رحمه الله_: قولُ هشام بن عبد الملك عنه:"ما أحسب عمر خطا خطوة قط إلا وله فيها نية" (2) .
وبهذه النية وفّق عمر_ رحمه الله_ لردّ الناس إلى الأمر الأول في أقل من سنتين رغم الهوة الواسعة التي كانت قائمة يوم جاء عمر بين الناس وبين هذا الأمر الأول.
* ورحم الله الإمام الكبير عبد الله بن المبارك يوم قال:"رُبّ عمل صغير: تُعظمه النية، وربّ عمل كبير: تُصغره النية" (3) .
الفرع الثاني
الركن الثاني
تحقيق الاتباع (4)
"تحقيق الاتباع": هو الركن الثاني من الأركان التي يقوم عليها النصر, والتمكين_ بإذن الله ومشيئته_ عند أهل الطائفة المنصورة, و"تحقيق الاتباع"هو الركن المكمّل لـ:"تحقيق التوحيد", وإذا كان تحقيق"الإيمان": يقوم على هذين الركنين كما هو مقرر معلوم, فعليهما إذًا: يتحقق الوعد بالنصر, والتمكين.
* قال تعالى لموسى, وهارون عليهما السلام: {أَنتُمَا ومَن اتَّبَعَكُمَا الغَالِبُون} .
(1) "تاريخ الطبري2/ 329, 341","البداية والنهاية6/ 352".
(2) "سيرة عمر لابن عبد الحكم".
(3) "جامع العلوم والحكم/13".
(4) تكلمنا من قبل عن الاعتصام بالكتاب, والسنة كصفة مستقلة هي الأساس لكل ما تحلّت به الطائفة المنصورة من العلم, والعمل؛ فليُراجع ما قررناه هناك مع الانتباه إلى أن كلامنا هنا يُعدّ تذييلًا لكلامنا هناك إذ النصر, والتمكين أثر من آثار الاعتصام الصادق بالكتاب, والسنة.