فهرس الكتاب

الصفحة 1883 من 2063

ــ ولقد كان إخلاص الصحابة_ رضي الله عنهم_, وصدق نياتهم, وتجردهم من حظوظ النفس, وتجرد جهدهم, وجهادهم لنصرة الدين, ونيل رضا رب العالمين: من أعظم الأسباب التي مَكّنت لهم في الأرض حتى قهروا أعظم, وأقوى قوتين في زمنهم في فترة وجيزة جدًا بما يشبه الخيال وهذا مع البون الشاسع الذي كان بينهم, وبين أعدائهم في العَدد, والعُدّة!.

* قال ابن عمر_ رضي الله عنهما_:"الناس في الغزو: جزءان؛ فجزء: خرجوا يكثرون ذكر الله, والتذكير به, ويجتنبون الفساد في السير, ويواسون الصاحب, وينفقون كرائم أموالهم, فهم بما أنفقوا أشد اغتباطًا منهم بما استفادوا من دنياهم, فإذا كان عند مواطن القتال: استحيوا الله في تلك المواطن أن يَطلع علي ريبة في قلوبهم أو خذلان للمسلمين, فإذا قدروا على الغلول: طهروا منه قلوبهم, وأجسادهم: فلم يستطع الشيطان أن يفتنهم, ولا يكلم قلوبهم: فبهم يُعزّ الله دينه, ويكبت عدوه."

وأما الجزء الآخر: فخرجوا ولم يكثروا ذكر الله, ولا التذكير به, ولم يجتنبوا الفساد, ولم يواسوا الصاحب, ولم ينفقوا أموالهم إلا وهم كارهون, وما أنفقوا من أموالهم: رأوه مغرمًا, وحزّنهم به الشيطان, فإذا كان عند مواطن القتال: كانوا مع الآخِر الآخِر, الخاذل الخاذل, واعتصموا برؤس الجبال, ورؤس التلال, فإذا كان للمسلمين فتح: كانوا أشدهم تخاطبًا بالكذب, فإذا قدروا على الغلول: اجترؤا فيه على الله وحدثهم الشيطان أنها غنيمة, إن أصابهم رخاء: بطروا, وإن أصابهم حبس: فتنهم الشيطان بالغرض؛ فليس لهم من أجر المسلمين, إن أجسادهم مع أجسادهم, ومسيرهم مع مسيرهم, وأعمالهم ونياتهم: شتى حتى يجمعهم الله يوم القيمة ثم يفرق بينهم" (1) ."

(1) "السنن لسعيد بن منصور2/ 159: 160","الجهاد لابن المبارك/31".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت