وهم أصحاب الجمعات, والمشاهد, والجماعات, والمساجد, والمناسك, والأعياد, والحج, والجهاد, وباذلي المعروف للصادر والوارد, وحمات الثغور والقناطر الذين جاهدوا في الله حق جهاده] (1) .
المبحث الثالث
الطائفة المنصورة وقلة العدد
قوله صلى الله عليه وسلم"طائفة": يدل على أن هذه الطائفة الظاهرة المنصورة قد تكون في بعض الأزمان قليلة العدد بالنظر إلى مجموع الأمة إذ"الطائفة"_ لغةً, وشرعًا_: تنتظم الواحد فما فوق.
جاء في"مختار الصحاح": [والطَّائِفة من الشيء: قطعة منه، وقوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} ، قال ابن عباس_ رضي الله عنهما_: الواحد فما فوقه] (2) .
ـ وقد استدل الأئمة_ رحمهم الله_ بقوله تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} على قبول خبر الواحد وحجيته لكون"الطائفة"تنتظم: الواحد فما فوق (3) .
وقد عقد الإمام البخاري_ رحمه الله_ بابًا في كتاب الأحكام من صحيحه، فقال:"باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الآذان، والصلاة، والصوم، والفرائض، والأحكام، وقول الله تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} , الآية" (4) .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [وهذا مصير منه إلى أن لفظ"طائفة"يتناول الواحد فما فوقه, ولا يختص بعدد معين، وهو منقول عن ابن عباس, وغيره كالنخعي, ومجاهد نقله الثعلبي, وغيره.
(1) "شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 25".
(2) "مختار الصحاح 1/ 168".
(3) انظر:"تفسير القرطبي 8/ 294".
(4) "البخاري 6/ 2647".