وعن عطاء, وعكرمة, وابن زيد: أربعة، وعن ابن عباس_ أيضًا_ من أربعة إلى أربعين، وعن الزهري: ثلاثة، وعن الحسن: عشرة، وعن مالك: أقل الطائفة: أربعة، كذا أطلق ابن التين، ومالك إنما قاله فيمن يحضر رجم الزاني، وعن ربيعة: خمسة .
وقال الراغب (1) : لفظ طائفة يُراد بها الجمع، والواحد: طائف، ويُراد بها الواحد, فيصح ان يكون كراوية, وعلامة، ويصح أن يُراد به الجمع وأطلق على الواحد .
وقال عطاء: الطائفة اثنان فصاعدًا، وقواه أبو إسحاق الزجاج بأن لفظ طائفة يشعر بالجماعة وأقلها اثنان، وتعقب بأن الطائفة في اللغة: القطعة من الشيء فلا يتعين فيه العدد .
وقرّر بعضهم الاستدلال بالآية الأولى على وجه آخر، فقال: لما قال: { فلولا نفر من كل فرقة } ، وكان أقل الفرقة: ثلاثة، وقد علق النفر بطائفة منهم: فأقلّ مَنْ ينفر واحد ويبقى اثنان, وبالعكس ] (2) .
والمرجّح_ والله أعلم_، أن الطائفة: الواحد فما فوق إذ الطائفة لغة_ كما سبق_: القطعة من الشيء، فلا يتعين فيه العدد كما قال الحافظ .
قال ابن عبد البر_ رحمه الله_ في الآية السابقة: [ فألزم النفير في ذلك البعض دون الكل ثم ينصرفون فيعلمون غيرهم، والطائفة في لسان العرب: الواحد فما فوق ] (3) .
ـ قلت: وبهذا جاء التنزيل:
* قال تعالى: { لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ } [ التوبة: 66 ] .
قال القرطبي_ رحمه الله_ في تفسير هذه الآية: [ قيل: كانوا ثلاثة نفر: هزيء اثنان، وضحك واحد، فالمعفو عنه: هو الذي ضحك ولم يتكلم .
(1) انظر:"مفردات القرآن للراغب/532".
(2) "الفتح13/234".
(3) "جامع بيان العلم1/11".