* وقال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النور: 54] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} ، أي: تبليغكم البين الذي لا يبقي لأحدٍ شكًا, ولا شبهةً، وقد فعل صلى الله عليه وسلم: بَلّغ البلاغ المبين] (1) .
فما وجب على النبي صلى الله عليه وسلم من البلاغ المبين: فهو واجب على كل من قام مقامه في الدعوة إلى الدين الذي أنْزِلَ عليه صلى الله عليه وسلم.
* وقد قال صلى الله عليه وسلم كما جاء من حديث أبي الدرداء_ رضي الله عنه_:"وأيم الله، لقد تركتكم على مثل البيضاء: ليلها، ونهارها: سواء".
قال أبو الدرداء_ رضي الله عنه_:"صدق_ والله_ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، تركنا_ والله_ على مثل البيضاء: ليلها, ونهارها: سواء" (2) .
وهذا ممّا يتمثله أهل الطائفة المنصورة في دعوتهم الخلق إلى الحق أن تكون دعوتهم كاملة, واضحة كل الوضوح: لا لبس, ولا غموض, فيُترك المدعو على مثل البيضاء: ليلها ونهارها: سواء تأسيًا بسيد الدعاة صلوات ربي وسلامه عليه, وقد قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .
ــ مقومات"البلاغ المبين"عند أهل الطائفة المنصورة.
فـ"البلاغ المبين"عند أهل الطائفة المنصورة له مقومات لا بد من توافرها لتحققه, ونتكلم_ بإذن الله_ عن أهم هذه المقومات في المطالب التالية, فنقول:
المطلب الأول
عدم الكتمان
(1) "تفسير السعدي/411".
(2) صحيح:"ابن ماجه 1/ 4"،"السنة لابن أبي عاصم 1/ 26".