فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 2063

وهذا_ والله أعلم_ في حق غير المتعين للجهاد, لأن أولئك الجهاد: فرض عليهم, فهو المتعين عليهم, وهذا لم يصرّح به ابن رشد ولكنه يؤخذ بالأحروية ممّا سيقوله في القسم الآتي.

وأما من لم يحج: فلا يخلو_ أيضًا_ من أن تكون سنة خوف أم لا:

فإن لم تكن سنة خوف: فعلى المشهور: لا إشكال في تقديم حج الفريضة وجوبًا على القول بالفورية, وندبًا على القول بالتراخي, سواء كان من القائمين بالجهاد أو من غيرهم.

وعلى رواية ابن وهب, وفتوى ابن رشد: ينظر, فإن قلنا: على الفور: قدمه سواء كان من القائمين بالجهاد أم لا, وإن قلنا: بالتراخي: قدم الجهاد ندبًا إن كان من غير القائمين بالجهاد, ووجوبًا إن كان منهم إلا من بلغ المعترك: فيتعين عليه الحج.

وإن كانت سنة خوف: فصرّح في الرواية بتقديم الجهاد على الحج لكن حمله ابن رشد على حج التطوع كما تقدم, ومفهومه: أن الفرض بخلاف ذلك, وكلامه في الأجوبة يقتضي أن ذلك يتخرج على الخلاف في فورية الحج وتراخيه, أعني قوله:"وأما من لم يحج الفرض والسبيل مأمونة"إلخ, لأن فرض المسألة مع وجود الخوف كما كان حال أهل الأندلس في زمانه, فعلى اختياره أنه على التراخي, وإن تطوع الجهاد يقدم عليه, ولا شك في تقديم الجهاد.

وعلى القول بالفور وإن تطوع الحج مقدم على تطوع الجهاد: فالظاهر تقديم الحج, ويؤخذ من مفهوم كلام ابن رشد كما تقدم التنبيه عليه, ويتردد النظر فيما إذا قلنا: إنه على التراخي, وقلنا: إنه مقدم على تطوع الجهاد, والظاهر أنه ينظر إلى أخف الضررين: فيرتكب, والله أعلم] (1) .

ــ خامسًا: تقديم الجهاد على بر الوالدين.

عقد الإمام البخاري_ رحمه الله_ في كتاب الجهاد من صحيحه بابًا, فقال:"باب: الجهاد بإذن الأبوين".

ثم ساق بسنده عن عبد الله بن عمرو_ رضي الله عنهما_, يقول:"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فاستأذنه في الجهاد, فقال: أحي والداك؟."

(1) "مواهب الجليل 2/ 534: 536".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت