فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 2063

وهذا في غير من عدا من يقوم بفرض الجهاد, وأما من يقوم به من حماة المسلمين وأجنادهم: فالجهاد هو الواجب عليهم إذ لا يتعين تعجيل الحج منهم إلا على من بلغ المعترك لأن الواجب على التراخي له حالة يتعين فيها, وهو أن يغلب على ظن المكلف أنه يفوت بتأخيره, والحد في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"معترك أمتي ما بين الستين إلى السبعين", انتهى …

إلى أن قال صاحب المواهب:

قوله:"وإن تعين الجهاد على الأعيان: فهو أفضل من حج الفريضة: قولًا واحدًا"بل يتعين حينئذ الجهاد, وترك الحج: ارتكابًا لأخف الضررين, فلا يجوز له الخروج .

وقوله:"وهذا من عدا من يقوم بفرض الجهاد"إلخ: كأنه تأكد في حق هؤلاء لكونهم عينوا له فصار واجبًا عليهم بخلاف غيرهم, فمن لم يحج: فالجهاد أفضل له من تقدم الحج .

وقوله:"إلا من بلغ المعترك", أي: فيتعين عليه الخروج للحج, وترك الجهاد .

وهذا كله على ما اختاره من أنه على التراخي, ومن أن تطوع الجهاد مقدم على تطوع الحج, وكلامه هنا: يؤيد ما تقدمت الفتيا به عند قول المصنف:"وأمن على نفس, ومال في سلطان يخاف إذا حج أن يستولي الكفار على بلاده, ويخاف أن يفسد أمر الراعية, فإنه إذا تحقق ذلك: سقط عنه الفرض".

والحاصل: أن من لم توجد في حقه الاستطاعة, فاشتغاله بالجهاد: أولى, وخروجه للحج: مكروه بل هو ممنوع, ومن وجدت في حقه الاستطاعة, فإن وجب الجهاد على الأعيان: قدم على الحج الفرض, وقول ابن رشد: هو أفضل من الحج الفرض؛ يريد_ والله أعلم_ أنه المتعين الذي لا يجب سواه .

وإن لم يجب الجهاد على الأعيان:

فلا يخلوا الشخص إما أن يكون قد حج أو لا, فمن حج:

فلا يخلو إما أن يكون في سنة خوف أم لا, فإن كانت سنة خوف: فالجهاد أولى اتفاقًا .

وإن لم تكن سنة خوف: فالحج أولى على المشهور, والجهاد أولى على رواية ابن رشد, وفتوى ابن وهب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت