فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 2063

وهذا كله فيما إذا لم يجب الجهاد على الأعيان بأن يفجأ العدو مدينة قوم, فإن وجب: فلا شك في تقديمه كما سيأتي في كلام ابن رشد في الأجوبة, ونصه: جوابك_ رضي الله عنك_ فيمن لم يحج من أهل الأندلس في وقتنا هذا, هل الحج أفضل له أم الجهاد ؟, وكيف إن كان قد حج الفريضة ؟ .

فأجاب:

فرض الحج ساقط عن أهل الأندلس في وقتنا هذا لعدم الاستطاعة التي جعلها الله شرطًا في الوجوب لأن الاستطاعة: القدرة على الوصول مع الأمن على النفس, والمال, وذلك: معدوم في هذا الزمان, وإذا سقط فرض الحج لهذه العلة: صار نفلًا, مكروهًا لتقحم الغرر فيه .

فبان بما ذكرناه: أن الجهاد الذي لا تحصى فضائله في القرآن, والسنة المتواترة, والآثار: أفضل منه, وأن ذلك: أبين من أن يحتاج فيه إلى السؤال عنه, وموضع السؤال: إنما هو فيمن قد حج الفريضة, والسبيل مأمونة, هل الحج أفضل أم الجهاد ؟ .

والذي أقول به: إن الجهاد له أفضل لما ورد فيه من الفضل العظيم, وأما من لم يحج الفريضة, والسبيل مأمونة: فيتخرج ذلك على الخلاف في الحج, هل هو على الفور أو على التراخي ؟ .

وهذا إذا سقط فرض الجهاد عن الأعيان لقيام من قام به, وأما في المكان الذي يتعين فيه على الأعيان: فهو أفضل من حج الفريضة: قولًا واحدًا للاختلاف فيه هل هو على الفور أو على التراخي, وبالله التوفيق .

وسُئل عن أهل العداوة, هل هم كأهل الأندلس ؟ .

فقال: سبيلهم: سبيل أهل الأندلس إذا كانوا لا يصلون إلى مكة إلا بخوف على أنفسهم أو أموالهم, وإن كانوا لا يخافون على أنفسهم, ولا على أموالهم: فالجهاد لهم عندي أفضل من تعجيل الحج إذا قد قيل إنه على التراخي, وهو الصحيح من مذهب مالك_ رحمه الله_ الذي تدل عليه مسائله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت