فهرس الكتاب
وللمسألة: أربع صور: حج التطوع مع الغزو التطوع سنة الخوف, وحج الفرض مع الغزو التطوع سنة الخوف_ أيضًا_, وحج الفرض مع الغزو التطوع سنة الخوف, وحج التطوع مع الغزو وفي سنة الخوف_أيضًا_ .
وفُهمَ من كلام ابن رشد: حكم الثلاث الأول, ثنتان: بالمنطوق, وواحدة بالأحرورية .
أما الأولى: فقد صرّح بحكمها, وأن التطوع بالحج: أفضل من التطوع بالغزو وهذا هو الراجح, وهو قول مالك .
وروى ابن وهب:"تطوع الجهاد أفضل من تطوع الحج", قال ابن عرفة في أوائل الجهاد: ابن سحنون, وروى ابن وهب:"تطوع الجهاد أفضل من تطوع الحج", انتهى, وبهذه الرواية أفتى ابن رشد في نوازله كما سيأتي .
ويؤخذ حكم الصورة الثانية بالأحروية على المشهور, وهو تقديم الحج على الجهاد ندبًا على القول بالتراخي, ووجوبًا على القول بالفور .
وعلى مقابل المشهور_ أعني رواية ابن وهب المتقدمة_ تجري على الخلاف في الحج هل هو على الفور: فيقدم أو على التراخي: فيكون تقديمه كالنفل, فيقدم عليه الجهاد: ندبًا في حق غير حماة الدين والقائمين به, وجوبًا في حقهم لأن الجهاد صار فرضًا عليهم بتعيّنهم له, فهو أولى من تقديم الحج إلا من بلغ المعترك, فيتعين عليه الحج لأن الحج فرض عين بالأصالة, والجهاد إنما صار فرضًا عليهما بتعيّنهم له, والله أعلم, وسيأتي كلام ابن رشد .
وحكم الثالثة: تقديم الجهاد كما تقدم .
وأما الرابعة: فإن قلت: الحج على التراخي, فيقدم الجهاد, وإن قلنا إنه على الفور: نظر إلى كثرة الخوف المتوقع, وقِلّتِه, هذا ما ظهر لي فيها, ولم أر فيها نصًا إلا أنه يؤخذ من مفهوم قوله: وأما الغزو مع الخوف فلا شك أنه أفضل من حج التطوع, وأن الفرض بخلاف ذلك .
ويؤخذ من كلامه في الأجوبة: إجراؤها على القولين في فورية الحج وتراخيه, فعلى الفور: يُقدم الحج, وعلى التراخي: يؤخر, وهو وإن كان لم يذكر الخوف لكنه معلوم لأن بلاد الأندلس كانت إذ ذاك فيها الخوف .
ثم قال_ رحمه الله_: