فهرس الكتاب
وقال النووي_ رحمه الله_: [ الصحيح: أنه محمول على الجهاد في وقت الزحف الملجىء, والنفير العام, فإنه حينئذ يجب الجهاد على الجميع, وإذا كان هكذا: فالجهاد أولى بالتحريض, والتقديم من الحج لما في الجهاد من المصلحة العامة للمسلمين مع أنه متعين متضيق في هذا الحال بخلاف الحج, والله أعلم ] (1) .
ــ وقد ذكر العلامة الحطاب_ رحمه الله_ في كتابه"مواهب الجليل"من فقه المالكية في الموازنة بين الحج, والجهاد تفصيلًا بديعًا, رائقًا عند شرحه قول صاحب المتن:"وفُضّل حجٌ على غزو إلا لخوف".
قال_ رحمه الله_: [ يعني أن الحج أفضل من الغزو إلا أن يكون خوف فلا يكون أفضل, هذا حلّ كلامه .
وفي المسألة: تفصيل, وأصل هذه المسألة في الموازية, وفي رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات من العتبية, ونصها: سئل مالك عن الغزو والحج, أيهما أحب إليك ؟ .
قال: الحج إلا أن يكون سنة خوف .
قيل: فالحج والصدقة ؟ .
قال: الحج إلا أن تكون سنة مجاعة .
قيل له: فالصدقة والعتق ؟ .
قال: الصدقة .
قال ابن رشد: قوله: إن الحج أحب إلي من الغزو إلا أن يكون خوف؛ معناه في حج التطوع لمن قد حج الفريضة, إنما قال ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"العمرة إلى العمرة: كفارة لما بينهما, والحج المبرور: ليس له جزاء إلا الجنة".
ولأن الجهاد وإن كان فيه أجر عظيم_ إذا لم يكن خوف_ قد لا يفي أجره فيه بما عليه من السيئات عند الموازنة: فلا يستوجب به الجنة كالحج .
وأما الغزو مع الخوف: فلا شك أنه أفضل من الحج التطوع_ والله أعلم_, لأن الغازي مع الخوف: قد باع نفسه من الله عز وجل, فاستوجب به الجنة, والبشرى من الله بالفوز العظيم, قال الله تعالى: { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم } الآية ...
(1) "شرح مسلم2/78".