فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 2063

فإن الإنسان عليه_ أولًا_: أن يكون أمره لله، وقصده: طاعة الله فيما أمر به، وهو يحب صلاح المأمور أو إقامة الحجة عليه, فإن فَعَلَ ذلك لطلب الرياسة لنفسه ولطائفته وتنقيص غيره: كان ذلك خطيئة لا يقبلها الله، وكذلك إذا فعل ذلك لطلب السمعة والرياء: كان عمله حابطًا ثم إذا رُدّ عليه ذلك أو أوذي أو نسب إلى أنه مخطئ_ وغرضه فاسد_: طلبت نفسه الانتصار لنفسه، وأتاه الشيطان، فكان مبدأ عمله لله ثم صار له هوى يطلب به أن ينتصر على من آذاه، وربما اعتدى على ذلك المؤذي.

وهكذا يصيب أصحاب المقالات المختلفة إذا كان كل منهم يعتقد أن الحق معه، وأنه على السنة، فإن أكثرهم قد صار لهم في ذلك هوى أن ينتصر جاههم أو رياستهم، وما نُسب إليهم، لا يقصدون أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله] (1) .

ـ(فكم من رجل نطق بالحق, وأمر بالمعروف: فيُسلط الله عليه مَنْ يؤذيه لسوء قصده, وحبه للرئاسة الدينية.

فهذا داء خفي سار في نفوس الفقهاء كما أنه داء سار في نفوس المنفقين من الأغنياء, وأرباب الوقوف والترب المزخرفة, وهو داء خفي يسري في نفوس الجند, والأمراء, والمجاهدين فتراهم يلتقون العدو ويصطدم الجمعان, وفي نفوس المجاهدين: مخبآت وكمائن من الاختيال, وإظهار الشجاعة) (2) .

قال ابن الجوزي_ رحمه الله_: [الصدقُ في الطلب: منارٌ؛ أين وجد: يدلُّ على الجادة, وإنما يتعثرُ: من لم يخلص] (3) .

* وصدق الربيع بن خثيم_ رحمه الله_ حيث قال:"كل ما لا يُراد به وجهُ الله: يضمحل" (4) .

المطلب الثاني

العلم (5)

(1) "منهاج السنة 5/ 255".

(2) "سير أعلام النبلاء 18/ 192".

(3) "صيد الخاطر/ 355".

(4) "طبقات ابن سعد 6/ 186".

(5) تكلمنا من قبل على"العلم"كصفة مستقلة من أهم صفات الطائفة المنصورة, فليراجع ما ذكرناه هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت