فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 2063

فقال: يا رسول الله, أنا أضعف من أن أستطيع ذلك ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: فوالذي نفسي بيده لو طوقت ذلك: ما بلغت المجاهدين في سبيل الله, وأما علمت أن المجاهد ليستن في طوله فيكتب له بذلك الحسنات"] (1) ."

ــ والجهاد فوق أنه في المحل العلى من سلّم الأعمال, والمقام الأسمى من درجاتها, والذروة من سنامها, والغاية التي يتطاول إليها المشمرون: فأهله بعد: شركاء غيرهم من أصحاب الأعمال الأخرى في أجور أعمالهم:

قال ابن القيم_ رحمه الله_ وهو يصف المجاهدين: [قد بذلوا أنفسهم في محبة الله, ونصر دينه, وإعلاء كلمته, ودفع أعدائه، وهم شركاء لكل من يحمونه بسيوفهم في أعمالهم التي يعملونها وإن باتوا في ديارهم، ولهم مثل أجور من عَبَدَ الله بسبب جهادهم وفتوحهم فإنهم كانوا هم السبب فيه, والشارع قد نزل المتسبب منزلة الفاعل التام في الأجر والوزر، ولهذا كان الداعي إلى الهدى, والداعي إلى الضلال لكل منهما بتسببه: مثل أجر من تَبِعَه] (2) .

ــ وبعد؛ فأهل الطائفة المنصورة وقد تقررت عندهم منزلة الجهاد من الأعمال, وأنه في الذروة من سنامها بحيث لا يدانيه شيء فضلًا عن أن يتقدمه, فإنهم يستحضرون قول شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:

[فإذا كان الشارع قد سوّى بين عملين أو عاملين: كان تفضيل أحدهما من الظلم العظيم, وإذا فضّل بينهما: كانت التسوية كذلك.

والتفضيل أو التسوية بالظن, وهوى النفوس: من جنس دين الكفار, فإن جميع أهل الملل والنحل يفضل أحدُهم دينه: إما ظنًا, وإما هوىً, إما اعتقادًا, وإما اقتصادًا, وهو: سبب التمسك به, وذم غيره] (3) .

المبحث الثاني

الجهاد المتعين وفقه مراتب الأعمال

(1) "تفسيرابن كثير 1/ 448", وهي في"السير للذهبي 8/ 412: 413".

(2) "طريق الهجرتين/526".

(3) "الفتاوى 24/ 251".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت