فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 2063

المسألة الثانية: مشروعية الإنكار على الولاة(1).

الآيات والأحاديث الآمرة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: مطلقة, عامة, بمعنى أنها تأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيثما كان المنكر, وأيًّا كان مرتكبه, فلا يُخص من ذلك مكانٌ كما لا يُخص منه أحدٌ, فكما يُنكر على آحاد المسلمين وعامتهم: يُنكر على ولاتهم وخاصّتهم.

وبالإضافة إلى تلك النصوص العامة, المطلقة: فقد جاءت نصوص أخرى في خصوص الإنكار على ولاة الأمور, ومشروعيته, وبيان فضله, ومن ذلك:

* عن عبدِ الله بنِ مسعود_ رضي الله عنه_ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"ما مِنْ نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حَوَارِيون وأصحاب: يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره ثم إنها تخلُف من بعدهم خلوف: يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده: فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانِه: فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبِه: فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" (2) .

والحديث ظاهر الدلالة في مشروعية الإنكار على ولاة الأمور بل هو نص في ذلك, وفيه أن الإنكار عليهم مشروع بل واجب بمراتبه الثلاث تبعًا للقدرة والاستطاعة.

(1) والمراد بالولاة: كل من تولى ولاية على المسلمين ابتداء من الإمام العام فمن دونه, ومعلوم أن هذا في المسلمين منهم, أما من كفر وخرج عن الملة: فقد وجب عزله وخلعه, ونُذَكّر هنا بأن الاستدلال بنص فرد_ مختلف في ثبوته_ مع الإعراض عن كل ما ورد في هذا الباب من نصوص كالشمس صحة, وظهورًا, ومن أقوال, وأفعال تترى للسلف فمَنْ بعدهم: أمر عجيب, غريب, ومنهج في البحث ينبئ عن إعراض ممنهج عن طلب الحق فضلًا عمّا يظهره من تبعيض فاضح للاتباع.

(2) "مسلم 1/ 69: 70".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت