فعلّل بالقتال، ورتّب عليه الأمر بالفطر بحرف الفاء، وكل أحد يفهم من هذا اللفظ: أن الفطر لأجل القتال, وأما إذا تجرّد السفر عن الجهاد، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الفطر:"هي رخصةٌ من الله، فمن أخذ بها: فحسن، ومن أحب أن يصوم: فلا جناح عليه"] (1) .
قال ابن كثير_ رحمه الله_ وهو يتحدث عن شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ وجهده, وجهاده يوم التتار: [وأفتى الناس بالفطر مدة قتالهم, وأفطر هو_أيضًا_, وكان يدور على الأجناد, والأمراء: فيأكل من شيء معه في يده: ليعلمهم أن إفطارهم ليتقووا على القتال: أفضل: فيأكل الناس, وكان يتأوّل في الشاميين: قوله صلى الله عليه وسلم:"إنكم ملاقوا العدو غدًا, والفطر أقوى لكم": فعزم عليهم في الفطر عام الفتح كما في حديث أبي سعيد الخدري] (2) .
* عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_, قال:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ العمل أفضل؟."
قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟.
قال: الجهاد في سبيل الله, قيل ثم ماذا؟.
قال: حج مبرور" (3) ."
فنص النبي صلى الله عليه وسلم على تقديم الجهاد على الحج مع كون الحج من أركان الإسلام, ومبانيه العظام التي يقوم عليها, ومن أظهر ما قيل في توجيه هذا التقديم: هو أن الجهاد يُقدّم على الحج حال تعينه.
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [فإن قيل: لم قدم الجهاد وليس بركن على الحج وهو ركن؟! , فالجواب: أن نفع الحج قاصر غالبًا, ونفع الجهاد متعدٍ غالبًا أو كان ذلك حيث كان الجهاد فرض عين, ووقوعه فرض عين إذ ذاك متكرر, فكان أهم منه: فقدم, والله أعلم] (4) .
(1) "زاد المعاد 2/ 52: 54".
(2) "البداية والنهاية 14/ 25: 26".
(3) "البخاري 1/ 18, 6/ 2739"،"مسلم 1/ 88".
(4) "فتح الباري 1/ 79".