وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[من أمر بالمعروف, ونهى عن المنكر، فينبغي أن يكون: عالمًا بما يأمر به، عالمًا بما ينهى عنه، رفيقًا بما يأمر به، رفيقًا فيما ينهى عنه، حليمًا فيما يأمر به، حليمًا فيما ينهى عنه.
فالعلم قبل الأمر، والرفق مع الأمر، والحلم مع الأمر، فإن لم يكن عالمًا: لم يكن له أن يقفو ما ليس له به علم.
وإن كان عالمًا ولم يكن رفيقًا: كان كالطبيب الذي لا رفق فيه، فيغلظ على المريض: فلا يقبل منه، وكالمؤدب الغليظ الذي لا يقبل منه الولد، وقد قال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام: {فقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى} ] (1) .
* وعن الإمام أحمد_ رحمه الله_, قال:"الناس: محتاجون إلى مداراة, ورفق، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا غلظة، إلا رجل معلن بالفسق: فلا حرمة له" (2) .
قال الحليمي_ رحمه الله_: [ينبغي أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر مُميزًا برفق في موضع الرفق, ويعنف في موضع العنف, ويكلم كل طبقة من الناس بما يعلم أنه يليق بهم, وأنجع فيهم, وأن يكون غير محابي, ولا مداهن] (3) .
يُُدرك أهل الطائفة المنصورة أنّ مَنْ (أمر أو نهى، فلا بد أن يُؤذى في العادة: فعليه أن يصبر, ويحلم) (4) , وإلا عجز عن القيام بالأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, والاستمرار فيه فضلًا عمّا قد يُوقعه بعدم صبره, وحلمه من فساد يربو على مصلحة الأمر, والنهي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ فيما يلزم الآمر بالمعروف, الناهي عن المنكر:
(1) "منهاج السنة 5/ 253: 254".
(2) "جامع العلوم والحكم/325".
(3) "شعب الإيمان 6/ 87".
(4) "منهاج السنة لابن تيمية 5/ 254".